( تلخيصه ) « 1 » .
كلّا ، وإن كنت - والفضل للَّه - أعرف لحنهم ، وأعلم فنّهم ، وصرفت لجين ما ذهب من أيّامي فيه .
وإنّما أُحاول أن نعود في فهم هذه الحروف إلى أوّل عهودها وقبل طروء هذه الاصطلاحات عليها ومجاذبات الأفكار فيها .
نريد أن نفهمها كما كان يفهمها آباؤنا العرب الأوّلون يوم كان العلم غريزة فيهم وطباعاً في صدورهم لا في سطورهم ، مكتبتُهم الفكر ومدرستهم الذكر .
وأعلمُ أنّي إن سلكت من هذا الطريق كان إحدى فوائد ذلك أنّي أنتهي بك إلى الغاية من أقرب الطرق وأسهل المسالك ، وإن تجاوزتها إلى غيرها كنت قد أجهدتك ، ولا أعلم - بعد الجهد - هل ظفرت بشيء طائل أم لا .
أمّا الإعجاز فلا أحسبك - بعد الوقوف على جميع ما قدّمناه - إلّامتملّياً منه مضطلعاً بعرفانه واقفاً على كنه حقيقته .
فإذا أردت الإيجاز عن حقيقة الإعجاز فقل : هو الكلام الذي يعجز عامّة أهل اللسان عن الإتيان بمثله أو الإتيان بما هو من سنخه وعلى طرزه وأُسلوبه .
كهذا الإعجاز المحمّدي ، فإنّه وراء إعجازه أهل اللسان عن مباراته ،
هامش
( 1 ) صاحب التلخيص هو القزويني . لاحظ كشف الظنون 1 : 473 . وقد تقدّمت ترجمته آنفاً .