فإنّ فيه من التعقيد وعدم وفاء اللفظ بأداء المعنى مع الغرابة وقلق الألفاظ ما لا يخفى على المراجع .
وإذا كان هذا حال غرّة بلاغة العرب وصحيفة فصاحتهم وأقصى ما عندهم لمن بعدهم ، فما ظنّك بسائر أشعارهم ومنشئاتهم من خطب ورسائل وأراجيز وغيرها ؟ !
وما زالوا والبيان الذي هم أرقى الأُمم به وأعرقهم فضلًا فيه لا يحول عن تلك الحال والصفة من السهولة تارةً والوعورة أُخرى ، والنعومة مرّةً والخشونة أُخرى .
فتأتيك القطعة الواحدة كأنّها من عصرين متباعدين أو لشاعرين مختلفين في التربة والتربية والنزعة .
حتّى إذا سطعت أنوار هذا الفرقان الحميد وصدعت بالحقّ كلماته وأشرقت على العالم شموس آياته ، نهج الناس منهجاً من الفصاحة ما كانوا ليهتدوا إليه ولا ليصيبوه ولو أجهدوا أنفسهم دهوراً وأحقاباً .
عرّف هذا الكتاب الكريم كيف ينبغي أن يُصاغ القول وتُسبك الألفاظ ، وكيف تُجعل قوالباً للمعاني ، لا يزيد شيء منها على الآخر ولا ينقص أو يتقلّص عنه .
القرآن هو الذي علّم الناس كيف يبلغ البيان من التصرّف في العقول ، والتمكّن من النفوس ، والتملّك على الخواطر .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٠١