الكمالات وثمرة الوجود ومجتمع الحقائق وينبوع الفضائل والغاية التي ما بعدها من الخليقة غاية ولا لسواها من الإيجاد قصد ولا عناية .
ولا تحسبنّها ألفاظاً فارغة وكلمات خالية ، فإنّك - أيّها الإنسان - لو سبرت الأكوان وقابلت ما في نسخة العالم الكبير على نسخة عالمك الصغير لرأيتَك نموذجاً له وخلاصة منه .
تجدك جماداً ونباتاً وحيواناً وملكاً ، ومادّياً ومجرّداً ، وماءً وناراً وهواءً وتراباً ، ورحماناً وشيطاناً ، وسبعاً وشاةً ، وثعباناً وعقرباً ، وترياقاً وسمّاً ، وهلمّ على هذا من كلّ محسوس ومعقول ، وحيّ وموات ، وساكن ومتحرّك !
أفلستَ - أيّها الإنسان - أنت الذي سخرتَ جميع ما في محيطك من كائنات المادّة ونابتات الطبيعة التي كنتَ كأحدها وأنت وإيّاها في ذلك شرَعٌ سواء ؟ ! فما فتأتَ أن ذلّلتَ صعابها ، وطأطأتَ هضابها ، وملكتَ أعنّتها ، وذلّلتها لأمرك ، وجعلتها تحت حكمك ، واستخدمتها في منافعك وشؤونك .
سخّرتها لك في كلّ شيء ، واستخدمتَ منها كلّ شيء على مرور الدهور وأزليات الحقب ، وما استخدمك منها شيء ، ولا سخّرتك منها عزيمة ، ولا امتنعت عليك منها شاردة .
فلم يستعص عليك برٌّ ولا بحر ، ولا أرض ولا سماء ، ولا ماء ولا هواء .
فشاركتَ الوحوش في فلواتها ، وسابقتَ الطيور في أجوائها ، وخضتَ مع الحيتان في غمراتها .
فأنت مع كلّ شيء ، وليس معك شيء . نعم ، على ناموس ( ردّ الفعل ) .
بينا أنت المتصرّف في الخليقة والمتنفّذ في مواليد الطبيعة ، إذ ثأرت منك فرضها ، واستردّت قرضها ، وتصرّفت فيك كتصرّفك فيها ، ولعبت بك فوق
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٨