والآخر يقول في خاتمة أيّامه :
نهاية إقدام العقول عقال * وغاية سعي العالمين ضلال
فما بالك بغمار الناس « 1 » وعامّة السواد ، بل والخاصّة والأخصّ ؟ !
وعبثاً أُحاول تسجيل هذه الجليّة التي لا أحسب أنّ أحداً يدافعني عنها أو ينكرها عليّ .
إذن فلنطبع على أذهاننا بالحروف الكبيرة : ( إنّ الإنسان جاهل قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء ) .
الإنسان جاهل بتمام حقيقة اللفظ .
لنرسم على ألواح جبهاتنا أنّ الإنسان - مهما كان - جاهل في علمه ، عاجز في قوّته ، فقير في غناه ، فإنّ هذه الحقائق الراهنة فضلًا عن أنّها لو امتزجت أبداً بشعورنا واستحضرتها بصفة دائمة مداركنا لخفّفت من شدّتنا ، وكسرت من سورتنا « 2 » ، وأصلحت ذات بيننا ، ورحضت « 3 » معرّة أكثر الصفات الذميمة عن أديم نفوسنا ، كالكبرياء والخيلاء والعُجب والغرور والطيش وهلّم كذا وعلى مثل ذا ، نعم ، فإنّها فضلًا عن ذلك سوف تنفعنا فيما نحن بسبيله ، فاتّخذها أوّل حجر في أساس ما سيأتي من المباني إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) غمار الناس : مجتمعهم . ( العين للفراهيدي 4 : 416 ) .
( 2 ) السورة في الأصل : تناول الشراب للرأس . ( تهذيب اللغة 13 : 35 ) .
( 3 ) الرحض : الغسل . ( جمهرة اللغة 1 : 516 ) .