صادِقِينَ »
« 1 » ، فقرّع ووبّخ ودعا إلى إحضار أمر ممكن ، فمن معترف بما جحده ، ومتواقح يلقي على كتابه يده .
ولم يؤثر أنّ واحداً منهم أظهر ما هو بخلاف قوله من كتبه ، ولا أبدى صحيحاً أو سقيماً من صحفه .
قال ( سبحانه ) :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
« 2 » الآية ) « 3 » . انتهى ما أردنا انتخابه لك من ( الشفا ) .
وفي الحقّ أنّه قد وصف فأحسن ، ورصف « 4 » فأتقن .
وهو وإن أطال ووجد مجال القول ذا سعة فقال ، ولكنّه دون الوصول إلى تمام الحقيقة بكثير .
[ التنبيه لأُمور ثلاثة في المقام ]
نعم ، هنا أُمور ثلاثة يروق التنبيه عليها ويجدر البحث فيها :
[ الأمر الأوّل : ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن ، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة ]
[ الأمر ] الأوّل : أنّ كلّ ذي نظرة في جمهرة أحوال العرب وشؤونهم - ولو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 93 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 15 .
( 3 ) الشفا للقاضي عياض 1 : 212 - 225 .
( 4 ) الرصف : ضمّ الشيء بعضه إلى بعض . ( صحاح اللغة 4 : 1365 ) .