ونرجع إلى استيفاء ما كنّا فيه ونعيد النظر فيما نقلناه من تلك الكلمات والفقر التي هي من بعض ما ورد عن النبي وأهل بيته ( صلوات اللَّه وسلامه عليهم ) .
والجميع وإن كان الغاية من البلاغة وإصابة شاكلة الفصاحة ، ولكنّها لا تنتظم في صفّ فصاحة القرآن وبلاغته ومعجز نظمه وبديع أُسلوبه وإن حامت حول تلك الأنوار واقتبست من تلك الأشعّة .
نعم ، هي أدلّ آيةٍ على إعجاز تلك الآيات .
فإنّ ذلك الكلام وأشباهه من جوامع الكلم النبويّة الذي هو من النمط الأعلى والطراز الأوّل في البلاغة والبراعة إذا قرنته أو ضممته إلى كلام اللَّه ( تعالى شأنه ) أظلم ذاك الشعاع في نوره ، واندكّ ذاك اليفاع « 1 » في طوره ، ولمع كلام اللَّه بينها لمعان الذهب بين شذوره .
يحسن هنا نقل كلام لسيّدنا ( الشريف الرضي الموسوي ) « 2 » ( ساق اللَّه نجب الرضوان إليه ) بل ( سلام اللَّه على آبائه وعليه ) .
قال في تفسيره المسمّى : ( بحقائق التأويل ودقائق التنزيل ) لدى تحقيق أنّ القرآن غير مشتمل على الحروف الزائدة ، وأنّ جميع ما يُتوهّم من ذلك فلا يخلو المعنى به من فائدة ، غير ما يقولون من التقوّي والتأكيد وأمثالها ممّا لا يرجع إلى كثير طائل ومعنىً فاضل .
قال ( رضوان اللَّه عليه ) من كلامٍ اقتطعنا منه ما به الغرض والشاهد لما كنّا فيه : ( فأمّا إذا كان الكلام محلول العقال مخلوع العذار ممكناً من الجري في
هامش
( 1 ) اليفاع : القطعة من الجبل ، أو من الغِلَظ العالية ترتفع عمّا حولها . ( جمهرة اللغة 2 : 939 ) .
( 2 ) تقدّمت ترجمته في ج 1 ص 426 ه 2 .