ألبابهم فقالوا :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
« 1 » .
ثمّ قنع منهم بعشر سورٍ من سُوَره المنزلة .
ثمّ تنزّل معهم - وهو الرفيع - إلى أدنى منزلة ، فقنع منهم بأن يأتوا بعشر آيات .
فأجمعوا أمرهم ، وما كان عاقبة جمعهم إلّاإلى الخيبة والشتات .
وحين بدت عليهم المفحمة البائدة رَضِي منهم بسورةٍ واحدة !
فالتجأوا إلى مفاوضة الحتوف عن معارضة الحروف ، وعقلوا الألسنة والعقول واعتقلوا الأسنّة والنصول ، ورضوا بكَلْم الجراح عن الكَلِم الفصاح ، وفرّوا إلى سعة آجالهم من ضيق مجالهم ، وتنصّلوا بنصالهم ورأوا أنّ ذلك أقوى لهم من أقوالهم ، حتّى هلكت على ذلك طواغيتهم وفراعنهم ، وتفانت فيه عفاريتهم وثعابنهم ، ودرجت وتحطّمت قرومهم « 2 » وقرونهم ، وباءت بالوباء والوبال عليهم أعوامهم وسنينهم ، وتبدّلوا بعزّ الملك ذلّاً .
وما انجلت غبرة الضلال عن جبهة الحقّ إلّاوهم بأسرهم أسرى أو قتلى ، إلى أن عادت كلمة اللَّه العليا وكلمة أعدائه السفلى .
كلّ ذلك فراراً عن المعارضة ونقضاً لحبال الردّ والمناقضة .
تشهد لك بذلك التواريخ والسير « 3 » والآثار والعِبر من جميع الأُمم الملّيين وغير الملّيين ، لا خصوص المسلمين والمنتحلين .
كيف ! ولو كان لَبان ، ولو وجد لحصّله الوجدان ولتعيّن أن يقع عليه العيان ؛
هامش
( 1 ) سورة هود 11 : 7 .
( 2 ) القَرم : السيّد المعظّم . ( لسان العرب 11 : 130 ) .
( 3 ) راجع أغلب كتب التاريخ والسير في هذا الشأن ، فهي زاخرة بذلك .