وقد تميّز بنبوغه ونشاطه العلمي ، وكان يتمتّع بموهبة الذكاء الحادّ والألمعيّة الوقّادة ، ومن ثمّ حصل على قسط وافر من العلم والفضل ، ونبغ نبوغاً باهراً ، وتقدّم تقدّماً ملموساً ، وأربى علمه وفضله على سنه ، وتبوّأ المكانة اللائقة وهو في مقتبل العمر وأوان عهد الشباب ، بل صار هو وأخوه المجتهد الشيخ ( أحمد ) محلّ اعتماد العلماء .
وكان في جميع أدوار حياته يعقد الحلقات والمحاضرات ، فيقبل عليها جمهور غفير من طلّاب العلم في النجف ، يقدّر عددهم بمئة شخص ؛ لسماع إفاضاته النافعة والاستفادة من معارفه الجمّة ، وحتّى صار ما يلقيه في أبواب الفقه والحديث والكلام يربو على عشرات المجلّدات ، يحتفظ بقسم كبير منها خاصّة تلاميذه وأصحابه وأُسرته .
وما زال يزداد إشراق سعده ولمعان نجمه ويكثر مقلّدوه ومريدوه من العراق وإيران والهند وأفغانستان ولبنان وسوريا حتّى رحيله من الدنيا .
أساتذته
1 - السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي « 1 » .
هامش
( 1 ) السيّد محمّد كاظم بن عبد العظيم الكسنوي الحسني الطباطبائي اليزدي ، من أعلام العلماء . ولد في قرية كسنو إحدى قرى يزد سنة 1247 ه . قرأ على : الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي الأصفهاني ، والشيخ مهدي الجعفري ، والشيخ راضي بن محمّد الجعفري ، والميرزا الشيرازي . من أشهر مؤلّفاته : العروة الوثقى ، حاشية المكاسب ، كتاب التعادل والتراجيح . ظهرت في أيّامه قضية المشروطة في إيران ، فعارضها . توفّي في النجف بداء الرئة وداء ذات الجنب سنة 1337 ه . ( ريحانة الأدب ( فارسي ) 4 : 334 - 335 ) .