انعكاساً - ولو محدوداً - لثورة عارمة تستنهض أقلام وألسن ذلك الطيف الواسع من المفكّرين الإسلاميّين الذين استوعبوا هموم الرسالة وعاشوا ظروف الأُمّة وهي تجتاز الصعاب والمشاكل بصورة مذهلة .
وهذه المشاريع الفكرية والثقافية لابدّ وأن تورث حالة وعي وإدراك بشفّافية كاملة لأبناء هذه الأُمّة ، ولابدّ أن تجد في يومٍ ما الآذان الصاغية ، والقلوب الصافية ، والأذهان المتّقدة ، والسواعد الشجاعة الصلبة ، فتثير فيها الوجدان نحو غدٍ واعدٍ كريم .
فالحقّ - والحقّ يقال - أنّ إنجازاتٍ كهذه ستشهد فيضاً إلهياً يشملها ، ومباركةً من الناس لها ، وأثراً خاصّاً على المدى البعيد ، إذ أُريد منها الإخلاص وحسن النيّة ، من أجل تجذير الوعي العقائدي والثقافي بين أفراد هذه الأُمّة الكبيرة ولا سيّما أتباع أهل البيت الطاهر عليهم السلام الذين يغطّون مساحةً واسعةً من خارطة العالم الإسلامي الفسيح .
ولذلك فإنّنا لا نتصوّر بأنّ هذا الرجل ، في مشروعه الثقافي الحيوي ، يصنّف ضمن المشاريع الثقافية الأُخرى التي يقوم بها بعض الفقهاء والمصلحين ، أو طائفة من الفلاسفة النشطين في ضمن مجالات معيّنة من مجالات الحياة الثقافية والحضارية لدى البشر فحسب ، بل يعدّ أُنموذجاً مثالياً يُقتدى به ؛ لأنّه قد تعاطى مع التراث ومكتسبات الماضي الإسلامي العريق وإنجازاته بكلّ تفانٍ وإخلاص ، ساعياً إلى بثّ الوعي الديني الحقيقي القائم على أساس العقل والموضوعية بين أفراد الناس ، طالباً من وراء ذلك مرضاة اللَّه ( سبحانه وتعالى ) .
وأروع ما فيه أنّه لم تأسره هذه ( الإنجازات ) أو تجمّد عقله أو تغلّ قلمه عن لفظ محبرته بلغة عصرية جذّابة ، وقدرته على الإبداع الفكري ، وبسطه
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٣