على شرط الصحيح ، فيكون عنده ممّن يعتبر به . لكن الذهبي تعقّبه بقوله : ذا من وضع مجاشع . فاتّهمه بالوضع كما هو دأبه في كلّ راو لا يعجبه ، وقد اقتفى بذلك أثر ابن حبّان الذي قال في حقّ مجاشع : كان ممّن يضع الحديث على الثقات ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات ، لا يحلّ ذكره في الكتب إلّاعلى سبيل القدح فيه ، ولا الرواية عنه إلّاعلى سبيل الاعتبار للخواص .
وقال الذهبي : ومجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة ، وهو خبران كلّ خبر واحد موضوع « 1 » .
أقول : لقد تتبّعنا أحاديث مجاشع - التي زعموا أنّها منكرة وغيرها - فلم نجد فيها ما يوجب تضعيفه مطلقاً أو الحكم عليه بالوضع .
فممّا لم يذكروه ، روايته بسنده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله : إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إليَّ في عليّ ثلاثة أشياء ليلة أسرى : أنّه سيّد المؤمنين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين « 2 » .
وروى بسنده عن ابن عبّاس ، عن النبيّ في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ »
يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا »
يعني بالولاية بحقّ عليّ ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
« 3 » وهم الذين قاسَمَ عليٌّ عليهم النار فاستحقّوا الجحيم « 4 » .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 8 : 390 / الترجمة 1785 ، المجروحين لابن حبّان 3 : 18 - 19 ، ضعفاء العقيلي 4 : 264 / الترجمة 1869 ، ميزان الاعتدال 3 : 436 - 437 / الترجمة 7066 ، لسان الميزان 5 : 15 - 16 / الترجمة 55 ، الكامل لابن عدي 6 : 458 .
( 2 ) المعجم الصغير 2 : 88 .
( 3 ) الحديد : 19 .
( 4 ) شواهد التنزيل 2 : 253 .