الشيطان ، شأنهم الردُّ على أهل الحقّ ودفع الحقّ بالباطل ، حسداً من عند أنفسهم ، فدع مَن ذهب يذهب يميناً وشمالًا ، فالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي .
ذكرتَ ما اختلف فيه مواليّ ، فإذا كانت الرفعةُ « 1 » والكبر فلا ريب ، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسِنْ رعاية من استرعيت ، وإيّاك والإذاعةَ وطلبَ الرئاسة ؛ فإنّهما يدعوان إلى الهلكة « 2 » ، ذكرتَ شخوصك إلى فارس ، فاشخص خار اللَّه لك ، وتدخل مصر إن شاء اللَّه آمناً ، وأقرِئ مَن تثق به من مواليّ السلام ومُرهم بتقوى اللَّه العظيم وأداء الأمانة ، وأعلمهُم أنّ المذيع علينا حرب لنا » .
قال : فلمّا قرأت : « وتدخل مصر إن شاء اللَّه » ؛ لم أعرف معنى ذلك ، فقدمت بغداد « 3 » وعزيمتي « 4 » الخروج إلى فارس ، فلم يتهيّأ ذلك ، فخرجت إلى مصر « 5 » .
هامش
( 1 ) ك والبحار وسائر المصادر : « الوصيّة » .
( 2 ) ن : « التهلكة » .
( 3 ) في البحار : « إلى بغداد » .
( 4 ) ق : « عزمي » .
( 5 ) عنه في البحار : 50 : 296 - 297 .
وأورده الراوندي في الخرائج : 1 : 449 / 35 عن أبيالقاسم الهروي ، والمسعودي في إثبات الوصيّة : ص 239 ، ومختصراً حسن ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول : ص 486 .
قال المجلسي رحمه الله في البحار : 2 : 181 - 182 : بيان : لعلّ قوله عليه السلام : « وذلك أنّ اللَّه » تعليل لما يفهم من كلامه عليه السلام من الإباء عن إظهار الدليل والحجّة والمعجزة .
وقوله عليه السلام : « لو أحبّ اللَّه » ؛ لعلّ المراد أنّه لو أمرنا ربّنا بأن لانظهر دعوى الإمامة ؛ لما أظهرنا ، ثمّ بيّن عليه السلام الفرق بين النبيّ والإمام في ذلك بأنّ النبيّ إنّما يبعث في حال اضمحلال الدين وخفاء الحجّة ، فيلزمه أن يصدع بالحقّ على أيّ حال ، فلمّا ظهر للنّاس سبيلهم وتمّت الحجّة عليهم ؛ لم يلزم الإمام أن يظهر المعجزة ويصدع بالحقّ في كلّ حال ، بل يظهره حيناً ويتّقي حيناً على حسب ما يؤمر .
قوله عليه السلام : « كالراعي » أي نحن كالراعي إذا أردنا جمعهم وأمرنا بذلك جمعناهم بأدنى سعي .
وقوله عليه السلام : « فإذا كانت الوصيّة والكبر فلا ريب » أي بعد أن أوصى أبي إلَيّ وكوني أكبر أولاد أبي لا يبقى رَيب في إمامتي .