فتبسّمت ، فقال لي : « ما لك » ؟ فقلت له : خير .
فقال : « أخبرني » . فقلت له : ذكرتُ حديثاً حدّثني رجل من أصحابنا أنّ جدّك الرضا كان إذا أمر بحاجة كتب : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أذكر إن شاء اللَّه » .
فتبسّم وقال : « يا داود ، لو قلت لك : إنّ تارك التقيّة كتارك الصلاة ، لكنت صادقاً » « 1 » .
وعن عليّ بن مهزيار قال : أرسلتُ غلاماً لي إلى أبيالحسن ، وكان سقلابياً ، ( قال ) « 2 » : فرجع الغلام إلَيّ متعجّباً ، فقلت : ما لك يا بُنَيّ ؟ فقال ( لي ) « 3 » : وكيف لا أتعجّبُ ؟ ما زال يُكلّمني بالسقلابيّة كأنّه واحد منّا ! « 4 »
قال قطب الدين الراوندي رحمه اللَّه تعالى : الباب الحادي عشر في معجزات عليّ النقي عليه السلام .
حدَّثَ جماعة من أهل أصفهان ، منهم أبوالعبّاس أحمد بن النضر ، وأبو جعفر محمّد بن علوية ، قالوا : كان بإصفهان رجل يقال له عبد الرحمان وكان شيعيّاً ، فقيل له : ما السبب الّذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان ؟
فقال : شاهدتُ ماأوجَبَ « 5 » ( ذلك ) « 6 » عليّ ، وذلك أنّي كنت رجلًا فقيراً وكان لي
هامش
( 1 ) وأورده حسن بن شعبة في تحف العقول : ص 483 عن داود الصَّرمي .
قال المجلسي رحمه الله : قوله عليه السلام : « كيف تقول » أي سأله عليه السلام عمّا أوصى إليه هل حفظه ؟ ولعلّه كان « ولم أحفظ مثل ما قال لي » فصحّف فكتب عليه السلام ذلك ليقرأه لئلّا ينسى ، أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة بإعجازه عليه السلام ، وعلى ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى : أنّه لم يكن قال لي سابقاً شيئاً أقوله في مثل هذا المقام ، ويحتمل أن يكون : كيف تتولّى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك ، أي كيف تتولّى تلك الأعمال وكيف تحفظها ؟
وأمّا التعرّض لذكر التقيّة فهو إمّا لكون عدم كتابة الحوائج والتعويل على حفظ داود للتقيّة ، أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر . ( بحار الأنوار : 50 : 181 ) .
( 2 ) من ن ، خ ، م .
( 3 ) من خ .
( 4 ) ورواه الصفّار في بصائر الدرجات : ص 333 جزء 11 ح 3 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 440 .
( 5 ) في ق ، م ، ك : « يوجب » .
( 6 ) من خ والمصدر ، وفي ك : « على ذلك » .