الباب التاسع : في تصريح النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّ المهدي من ولد الحسين عليهما السلام
عن أبي هارون العبدي قال : أتيت أبا سعيد الخُدْري فقلت له : هل شهدت بدراً ؟ فقال : نعم . فقلت له : ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من « 1 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عليّ وفضله ؟
فقال : بلى ، أخبرك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرض مَرِضةً نَقِهَ « 2 » منها ، فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول اللَّه « 3 » صلى الله عليه وآله ، فلمّا رأت ما برسول اللَّه من الضعف خَنَقَتها العَبرَةُ حتّى بدت دموعها على خدّها ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما يُبكيك يا فاطمة » ؟ قالت : « أخشى الضيعةَ يا رسول اللَّه » .
فقال : « يا فاطمة ، أما علمتِ أنّ اللَّه تعالى اطّلَعَ إلى الأرض اطّلاعة فاختار منهم « 4 » أباك فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطّلع ثانيةً فاختار منهم بعلك ، فأوحى « 5 » إلَيّ فأنكحتُه « 6 » ، واتّخذتُه وصيّاً ، أما علمتِ أنّكِ « 7 » بكرامة « 8 » اللَّه إيّاك زوّجك أغزرهم « 9 » علماً وأكثرهم حلماً وأقدمهم سلماً » .
ف ( ضحكت و ) « 10 » استبشرت ، فأراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير كلّه الّذي قسمه اللَّه لمحمّد وآل محمّد ، فقال لها : « يا فاطمة ، ولعليّ ثمانية أضراسٍ - يعني مناقب - إيمانٌ باللَّه ورسوله ، وحكمته ، وزوجته ، وسبطاه الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .
يا فاطمة ، إنّا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يُعطها أحد من الأوّلين ولا يُدركها أحد من الآخرين غيرنا ، نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك ، ومنّا سبطا هذه
هامش
( 1 ) ن ، خ : « عن » .
( 2 ) يقال : نَقِهَ من علّته - بالكسر - : إذا صحّ عقيب علّته ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 3 ) ن ، خ ، ك : « النبيّ » .
( 4 ) في المصدر : « منها » .
( 5 ) خ : « وأوحى » .
( 6 ) في المصدر : « فأنكحتك إيّاه » .
( 7 ) ن : « أنّ » .
( 8 ) ن ، خ : « لكرامة » .
( 9 ) في خ والمصدر : « أعلمهم » .
( 10 ) من خ والمصدر .