« أطعم أباهاشم شيئاً ؛ فإنّه مفطر » .
فتبسّمت ، فقال : « ما يضحكك يا أبا هاشم ، إذا أردت القوّة فكل اللحم ، فإنّ الكعك لا قوّة فيه » .
فقلت : صدق اللَّه ورسوله وأنتم ، فقال لي : « أفطر ثلاثاً ، فإنّ المُنّة « 1 » لاترجع إذا نهكها الصوم في أقلّ من ثلاث » .
فلمّا كان في اليوم الّذيأراد اللَّه أن يفرّج عنه ؛ جاءه الغلام فقال : يا سيّدي ، أحمل فطورك ؟ فقال : « احمل وما أحْسِبُنا « 2 » نأكل منه » .
فحمل الغلام الطعام الظهر واطلِقَ عنه عند العصر « 3 » وهو صائم ، وقال : « كلوا ؛ هنّاكم اللَّه » « 4 » .
قال : وكان مرضه الّذي توفّي فيه في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومئتين ، وتوفّي « 5 » عليه السلام يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر ، وخلّف ولده الحجّة القائم المنتظَر لدولة الحقّ ، وكان قد أخفى مولدَه ؛ لشدّة طلب السلطان « 6 » له واجتهاده في البحث عنه ، وعن أمره ، فلم يَره إلّاالخواصُّ من شيعته على ما نذكره بعدُ ، وتولّى أخوه جعفر أخذ تركته وسعى إلى السلطان بمخلّفيه « 7 » ، كما تقدّم فيما أورده الشيخ المفيد رحمه اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) أي القوّة . ( الكفعمي ) .
( 2 ) ق ، م : « وما أحسب أنا » .
( 3 ) م : « وقت العصر » .
( 4 ) إعلام الورى : 2 : 140 - 141 .
وأوردها ابن حمزة في الثاقب : 577 / 562 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 470 و 471 ، ونحوه الراوندي في الخرائج : 2 : 682 - 683 / 1 و 2 .
قال المجلسي رحمه الله : بيان : « فخففّنا له » أي أسرعنا إلى خدمته ، وفي بعض النسخ : « فحففنا به » بالحاء المهملة من قوله : حفّه أي أطاف به . و « الجونة » : الخابية مطليّة بالقار ، و « المُنّة » - بالضمّ - : القوّة . ( بحار الأنوار : 50 : 255 ) .
( 5 ) في ن : « فتوفّي » .
( 6 ) ق والمصدر : « سلطان الوقت » .
( 7 ) إعلام الورى : 2 : 151 مع تلخيص .
ومثله في المناقب لابن شهرآشوب : 4 : 455 .