وإنما نصصت على هذه المعاني في مقدمة هذا الكتاب لأجتدي العطف على « دار المعلمين العالية » وممن أجتديه من حكومة العراق ، فما يجوز أن يغلق هذا المعهد ، وإنما يجب أن تبذل الجهود ليصبح منافسا قويا لكلية الآداب بالجامعة المصرية .
قد يقول قوم من خلق اللَّه : ولماذا ابتدأت بالشريف الرضي إن قالوا ذلك فالجواب عند الأستاذ عباس محمود العقاد ، فهو يذكر جيدا أنني قد قلت له يوم أخرج كتابه عن ابن الرومي : كان الأفضل يا أستاذ أن تنفق هذا الجهد في دراسة أشعار الشريف الرضي .
إن قالوا ذلك فالجواب عند الأستاذ الدكتور طه حسين فهو يذكر جيدا أني نبهته إلى أن الاهتمام بدراسة شعر الشريف الرضي كان أولى من الاهتمام بدراسة شعراء القرن الثالث ، لأن له خصائص ذاتية لا نجدها عند أولئك الشعراء .
إن قالوا ذلك فالجواب عند نادي الموظفين بالقاهرة فقد طلب في سنة 1932 أن ألقي محاضرة عن أعظم شاعر في اللغة العربية فكانت محاضرتي عن الشريف الرضي .
ابتدأت بالشريف الرضي على غير موعد ، فقد رأيتني فجأة بين دجلة والفرات ، فتذكرت أن قد جاء الأوان لدراسة هذا الشاعر الذي تعصبت له منذ أعوام طوال .
ويشهد اللَّه - وهو خير الحاكمين - أني لم أفكر في إنصاف الشريف الرضي يوم قدم لي الدكتور شريف عسيران نسخة من كتاب الأستاذ أنيس المقدسي عن أمراء الشعر في العصر العباسي ، فأزعجني أن يهتم بأبي العتاهية وينسى الرضيّ ، مع أن ديوان أبي العتاهية لا يساوي قصيدة واحدة من قصائد الشريف .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 9
مساهمون: زكي مبارك
ص٩