قبس منها الشريف ، ومن هنا جاز لأحد الفضلاء أن يقول في إحدى مجلات بغداد « إن نثر زكي مبارك له روعة تفوق روعة شعر الشريف في بعض الأحيان » فان صح ذلك القول فهو شاهد على قوة الصلة بيني وبين الشريف ، وهو أيضا من علائم التوفيق ، فما كان يجوز أن نلقى الشريف إلا بنثر يماثل شعره في القوة والعذوبة والصفاء .
أيها الشريف لقد قضيت حقك وانصفتك ، وأيدت مركزك في عالم الخلود ، بلا منّ عليك ، وهذا كتابي أقدمه هديّة إليك بمناسبة مرور الف سنة على ميلادك ، وأنا أحمد اللَّه الذي وصل جناحي بوطنك لأحلق في الجوّ الذي عشت فيه فأرى اسرار قلبك وسرائر روحك ، والقاك وجها لوجه بين مدارج الرشد والغي في ضمائر « الزّوراء » .
وأرجو - أيها الشريف - أن تنسى بعض ما قدمت إليك من إساءة في هذا الكتاب ، فمن واجب الصديق أن ينسى هفوات الصديق ، إذا صدرت عن إخلاص للأدب وغيرة على التاريخ .
مصر الجديدة محمد زكي عبد السلام مبارك
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 6
مساهمون: زكي مبارك
ص٦