هو الخاصب الأقلام نال بها علا * تقاصر عنها الخاضبون العواليا معيد ضراب باللسان لو أنه * بيوم وغى فلّ الجراز اليمانيا ( 1 ) وهذا يدلكم على أن البلاغة كانت تملأ أقطار ذهنه فيراها أكرم ما يبكي به الرجال . ومدح الشريف ابن جنى ورثاه ، وقد رأيناه في الحالين ينص على بلاغته ، فيقول في المدح : فدى لأبي الفتح الأفاضل إنه * يبرّ عليهم إن أرمّ وقالا ( 2 ) إذا جرت الآداب جاء إمامها * قريعا وجاء الطالبون إفالا ( 3 ) فتى مستعاد القول حسنا ولم يكن * يقول محالا أو يحيل مقالا ( 4 ) ليقري أسماع الرجال فصاحة * ويورد أفهام العقول زلالا ( 5 ) ويجرى لنا عذبا نميرا وبعضهم * إذا قال أجرى للمسامع آلا ( 6 ) ويقول في الرثاء : فمن لأوابي القول يبلو عراكها * ويحذفها حذف النبال الموارق ( 7 ) إذا صاح في أعقابها اطردت له * ثواني بالأعناق طرد الوسائق ( 8 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 63
مساهمون: زكي مبارك
ص٦٣
هامش
( 1 ) الوغى : الجلبة في الحرب ، وفل : كسر . والجراز : السيف القاطع .
( 2 ) يبر عليهم : يغلبهم . ارم : سكت .
( 3 ) القريع : الفحل . والإفال جمع أفيل . على وزن أمير . وهو الفصيل
( 4 ) المحال من الكلام ما غدل به عن وجهه . وأحال المقال أتي به كذلك
( 5 ) يقرى من القرى بكسر القاف وهو إكرام الضيف
( 6 ) النمير : الصافي . والآل : السراب .
( 7 ) الاوابي : الممتنعات . والمفرد آبية وهي في الأصل الناقة تعاف الماء . والعراك هنا ازدحام الإبل في الورد . والحذف : الرمي .
( 8 ) الوسائق جمع وسيقة وهي من الإبل كالرفقة من الناس . فإذا سوقت طردت معا .