وإن هدمت منك الخطوب بمرّها * فثمّ لسان للمناقب باني ( 1 ) مآثر تبقى ما رأى الشمس ناظر * وما سمعت من سامع أذنان وموسوعة مقطوعة العقل لم تزل * شوارد قد بالغن في الجولان ( 2 ) وما زلّ منك الرأي والعزم والحجا * فنأسي إذا ما زلَّت القدمان ( 3 ) وهو في هذه الأبيات يرى أن مرض الصابي غير ضائر ما دام له قلب ولسان . ونصّه على بلاغة الصابي وهو يعزيه في علته يشرح لكم كيف كان يقدر نعمة الكلام البليغ . ولما مات الصابي رثاه الشريف أكثر من مرة ، وكان كلما رثاه نص على قلمه وبلاغته ، كأن يقول : ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا * أنّى ومثلك معوز الميلاد ( 4 ) من للبلاغة والفصاحة إن همى * ذاك الغمام وعبّ ذاك الوادي ( 5 ) من للملوك يحزّ في أعدائها * بظبا من القول البليغ حداد ( 6 ) من للممالك لا يزال يلمّها * بسداد أمر ضائع وسداد ( 7 ) من للجحافل يستزل رماحها * ويردّ رعلتها بغير جلاد ( 8 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 60
مساهمون: زكي مبارك
ص٦٠
هامش
( 1 ) المناقب : المحامد . والمفرد منقبة .
( 2 ) العقل : جمع عقال .
( 3 ) نأسي من الأسى وهو الحزن .
( 4 ) معوز الميلاد : قليل الأمثال .
( 5 ) همى الغمام : انهمر . وعب الوادي : سال .
( 6 ) الظبا جمع ظبة بالضم هي حد السيف أو السنان .
( 7 ) السداد بالكسر : صحة التدبير . وبالفتح صواب .
( 8 ) الجحافل جمع جحفل وهو الجيش الكثير ، والرعلة . القطعة من الخيل . والجلاد . القتال .