تؤرّقه من وقت إلى وقت ، لأنها كانت دعامة يعتمد عليها أعداؤه في الغض من مكانته الدينية ، مساهم يهوّنون من شانه فيقصونه عن مناصب التشريف باسم الدين .
فهل نستطيع أن نقول إن الشريف كان يتعمد الكتابة في الشؤون اللغوية والعلمية ليصدّ عن مجده الأدبي والسياسي عدوان خصامه ومنافسيه .
لذلك شواهد في العصر الحديث ، فقد كان شاع أن الشيخ محمد عبده رجل أديب لا يصل ذهنه إلى قرارة العلوم الأزهرية ، فحمله ذلك على الدفاع عن سمعته العلمية ، فألف في شؤون دقيقة لا يحسنها إلا الأزهريون المتفوقون .
وكان شاع أن الشيخ محمد المراغي رجل بعد عهده بالعلوم الأزهرية فصدّ كيد خصومه بدروس ألقاها في علم الأصول .
10 - لم يبق عندي شكّ في أن الشريف كان يفهم جيدا أنه معرّض للأكاذيب والأراجيف بسبب إيغاله في شعاب الصبابة والوجد ، وبسبب حيرته في بيداء الحياة السياسية ، فلم يكن له بدّ من تمزيق الحبائل التي ينصبها أعداؤه وحاسدوه ، وكذلك أقبل على التالف بعزائم الفحول ليقيم الأدلة والبراهين على أنه أهل للتشريف باسم العلم والدين .
فما الذي وصل إليه ما زال الرجل يبدئ ويعيد حتى أتى بالغرائب والعجائب في ميادين الفكر والعقل ، وحتى صحّ القول بأنه تفرد بآراء لم يهتد إلى مثلها الاسلاف .
11 - وهنا تظهر خصيصة جديدة من خصائص الشريف ، هي خصيصة العالم المزوّد بأدوات الأدب ، والأدب هو ديوان العرب ، وهو
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 210
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٠