8 - يمكن للشاعر أن يكون مؤلفا ، كما يمكن للمؤلف أن يكون شاعرا ، ولكن الذي وقع للشريف عجب من العجب ، فمؤلفاته تشهد بأنه أديب ، ولكنها توهمك أنه لم يكن شاعرا تعدّ جياد أبياته بالألوف .
ما الذي نراه حين نقرأ مؤلفات الشريف .
نجد رجلا يحيل على مباحثه الماضية بأسلوب يشعرنا بأنه قضى دهره وهو مشغول بالتأليف ، نجد رجلا يحدثنا عن مؤلفاته بلغت العشرات في موضوعات مختلفات ، وتشهد قوة تعبيره ، وغزارة علمه بأن « المؤلف » هو الشخصية الأصيلة التي تحتل صدر ذلك الباحث الجليل .
ومؤلفات الشريف تقنعنا بأنه لم يعرف غير الحياة العلمية ، ولم يعان شواغل السياسة والشعر والحب ، ولو أن ديوان الشريف كان ضاع وبقيت مؤلفاته لما صدّق أحد أنه كان من أعلام الشعراء ، فضلا عن التصديق بأنه أشعر قريش .
9 - يضاف إلى ذلك أن الشريف المؤلف كان واسع الأفق : فهو يكتب في الفقه والتوحيد والنحو والبيان ، وله إشارات إلى مؤلفات الأكابر تدل على أنه من المطلعين على ذخائر العلوم الأدبية والشرعية ، وله توجيهات لكلام ، من سبقوه ، توجيهات تشهد بأنه تناول حياة التاليف بالنقد والتمحيص والتهذيب .
الشريف العالم شخصية هائلة جدا ، وهي تنسيك مواهبه الأدبية والسياسية والوجدانية ، وتفرض عليك الإيمان بأنه لم يجد غير ذلك الفن من فنون التفكير الحصيف .
فكيف اتفق له ذلك .
لا تنس أنه كان إماما من أئمة الدين « وأن شهرته بالشعر والحب كانت
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 209
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٠٩