الحرب يوم ذي وقار : رحض الأغلف في تياره * ورد العلج وما كاد يرد ( 1 ) يصطلي نار طعان مضّة * أوقدت فيها نزار بن معسد والحقيقة أن الفرس في مؤلفاتهم وأشعارهم كانوا من نماذج القومية العربية الاسلامية ، فلم يكن يجرحهم أن يقول شاعر : إن الإسلام انتصر عليهم ، لأنهم رحبوا بالإسلام منذ عرفوه ، وكانت بلادهم من الحصون التي اعتزت بها لغة القرآن . وإنما نوهت بهذه القضية لا شرح كيف كان الشريف يتردد بين الإشارة بمجد العرب ومجد الفرس ، وكيف جاز له أن يدور حول هذه المعاني بلا تهيب ولا إشفاق . وما يجوز لنا أيها السادة أن نزن التاريخ بموازين الحوادث في هذه الأيام ، فالأمم الإسلامية في هذا العصر يستقلّ بعضها عن بعض ، بحيث يظن الغافل أنها كانت كذلك في الأيام الخالية ، وما كانت كذلك ، وإنما كان يتنقل المؤمن من أرض إلى أرض فلا يفهم أنه انتقل من وطن إلى وطن ، وإنما كان يشعر بأنه يسير تحت راية الاسلام ، ولم تكن ياء النسب إلا علامة تمييز لا علامة تفريق . أيها السادة كانت مدائح الشريف لبهاء الدولة فرصة عظيمة لجموح الخيال ، ففي تلك المدائح لفتات ذوقية وروحية وخلقية . والذين اهتموا بغراميات الشريف وقفوا عند الحجازيات ، وفاتهم
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 170
مساهمون: زكي مبارك
ص١٧٠
هامش
( 1 ) الرحض : الغسل ، والعلج : الرجل من كفار العجم .