تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

أطلقوني من إسار الده‍ * ر إطلاق الرّبيقه ( 1 ) إلى أن يقول : عشت تستدرك فينا * خطل الدهر وموقه ( 2 ) واثقا بالدهر تعطي * من رزاياه وثيقه كلما عفت صبوح ال‍ * عمر عوطيت غبوقه مطلع الشارق إن غا * ب رجا الناس شروقه آمن المرتع ترعى * روضة العز أنيقه إن يكن عيدا فأيا * مك أعياد الخليقة إنها أنوار أحدا * ق ونوّار حديقه ( 3 ) ان نعّلق الأعادي * أسكت الذلّ نعيقه لفظ الملك شجاه * وأساغ اليوم ريقه وهذا الشاهد المطوّل لا يهمنا لذاته ، كما تظنون ، وانما يهمنا لدلالته على أريحية الشريف وهو يمدح بهاء الدولة ، وهذه الأريحية تحتاج إلى قليل من البيان : ان الشريف ظل موصول الأواصر بمودة بهاء الدولة نحو عشرين سنة ، وهي مودة كان لها أثر كبير في شاعرة الشريف ، لأنها أفسحت أمامه المجال للتطريب والتغريد ، وراضته على الطواف حول كرائم المعاني ، فقد كان الشريف يحب أن يمدح الرجال ، لا للتكسب ولا للتزلف ولكن للمعنى الذي شرحناه في الطبعة الثانية من كتاب « البدائع » وهو معنى دقيق لم يتنبه إليه أحد من الذين أرخوا الأدب العربي ، فالمدائح

هامش
( 1 ) الربيقة البهيمة المربوطة في الربقة .
( 2 ) الموق بالضم هو الحمق في غباوة ، ويقال حمق مائق .
( 3 ) النوار بضم النون هو الزهر .