تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

وعواطف الشريف نحو الحمدانيين تظهر في مراثيه لمن عرف من رجالهم ، كأن يقول : وسرب بنو حمدان كانوا حماته * رعت فيه ذؤبان الليالي العوائث فأين كفاة القطر في كل أزمة * وأين الملاجي منهم والمغاوث وأين الجياد المعجلات إلى الوغى * إذا غام بالنقع الملا المتواعث ( 1 ) إذا ما دعا الدعوان للبأس والندى * فلا الجود منزور ولا الغوث رائث ( 2 ) يرفّ على ناديهم الحلم والحجا * إذا ما لغا لاغ من القوم رافث ( 3 ) من المطعمين المجد بالبيض والقنا * ملاء المقارى والعريب غوارث ( 4 ) إذا طرحوا عمّاتهم وضحت لهم * مفارق لم يعصب بها العار لائث ( 5 ) وقد تفجرت عواطف الشريف نحو الحمدانيين وهو يرثي أبا طاهر بن ناصر الدولة ، ويظهر أن صداقته لذلك الأمير بلغت من نفسه كل مبلغ ، فقد رثاه أصدق رثاء ، وتفجّع عليه أوجع تفجّع ، حتى وقع لقوم من عقيل أن يغضبوا وأن يردّ عليهم الشريف فيقول : ألام أبي رثيت زافرة ( 6 ) * كانوا نجوم الفخار أو لمعه إن لا تكن ذي الأصول تجمعنا * يوما فإن القلوب مجتمعه كم رحم بالعقوق نقطعها * ورحم الود غير منقطعة ( 7 ) وللشريف في ذلك الأمير مرثيتان ، الأولى دالية :

هامش
( 1 ) المتواعث الكثير التراب ، والملا : الصحراء ،
( 2 ) منزور قليل ، والرائث : البطيء .
( 3 ) الرافث الذي ينطق بالفحش ،
( 4 ) المقارى في الأصل رؤوس الآكام وهي هنا الجفان ، والغوارث الجياع ويقال للجائع غرثان .
( 5 ) العمات جمع عمة بالكسر لغة في العمامة ، وهي مستعملة في مصر .
( 6 ) الزافرة : الجماعة .
( 7 ) هذا بيت نفيس .