وأظما إلى درّ الأماني فتنثني * بأخلافها عني ومنك مصابها ( 1 ) وليس من الإنصاف أن حلَّقت بكم * قوادم عزّ طاح في الجو قابها ( 2 ) وأصبحت محصوص الجناح مهضّما * عليّ غواشي ذلَّة وثيابها ( 3 ) تعدّ الأعادي لي مرامي قذافها * وتنبحني أنّى مررت كلابها لقد كنت أرجو أن تكونوا ذرائعي * إلى غيركم حيث العلا واكتسابها ( 4 ) فهذي المعالي الآن طواعى لأمركم * وفي يدكم أرسانها ورقابها ( 5 ) إذا لم أرد ( 6 ) في عزكم طلب العلا * ففي عز من يجدي عليّ طلابها وهذه الأبيات صريحة في أنه لا يبكي ضياع الحظ من فتاة جميلة كان يشتهي أن تكون أنس حياته ، وإنما هو يبكي فرصة سياسية ضاعت بضياع تلك المصاهرة المشتهاة . وفي القصيدة الثانية يقول : لك اللَّه ما الآمال إلا ركائب * وأنت لها هاد وحاد وقائد أبي لك إلا الفضل نفس كريمة * ورأي إلى فعل الجميل معاود وطود من العلياء مدّت سموكه * فطالت ذراه واطمأن القواعد وإني لأرجو من علائك دولة * تذلل لي فيها الرقاب العواند ويوما يظل لخافقين بمزنة * رذاذ غواديها الرؤوس الشوارد ( 7 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 159
مساهمون: زكي مبارك
ص١٥٩
هامش
( 1 ) الاخلاف : الاثداء ، والمصاب بفتح الميم مصدر الصوب أي الانصباب .
( 2 ) ألقاب : الفرخ ، وهو أيضا ما بين المقبض والسية من القوس .
( 3 ) الجناح المخصوص هو الذي تساقط ريشه ، ويقال كذلك رأس محصوص .
( 4 ) الذرائع جمع ذريعة وهي الوسيلة .
( 5 ) الأرسان جمع رسن بالتحريك وهو الحبل وما كان من زمام على أنف
( 6 ) من ورد يرد
( 7 ) الغوادي جمع غادية وهي السحابة تنشأ غدوة أو مطرة الغداة ، والرذاذ على وزن سحاب هو المطر الخفيف ، وهذا البيت من وثبات الخيال .