أعطني منصبا . أزل طمع الأعداء عنّي بفتكة * فلا سلم إلا أن يطول قتال فإن نفوس الناكثين مباحة * وإن دماء الغادرين حلال وشمّر فما للسيف غيرك ناصر * ولا للعوالي ان قعدت مصال ( 1 ) ومن لي بيوم شاحب عجاجه * أنال بأطراف القنا وأنال ( 2 ) أردني مرادا يقعد الناس دونه * ويغبطني عمّ عليه وخال ولا تسمعن من حاسد ما يقوله * فأكثر أقوال العداة محال ( 3 ) إلى آخر القصيدة ، وفي الشهر نفسه هنأه بالمهرجان فمدحه ومدح أصوله من بني العباس : يلقى الخطوب ووجهه طلق * ويخوضهن وقلبه جذل تخفي بشاشته حميته * كالسم موّه طعمه العسل من معشر كانت سيوفهم * حليا لمن ضربوا ومن عطلوا بالفخر يكسون الذي سلبوا * والذكر يحيون الذي قتلوا ( 4 ) أنت الجواد إذا غلا أمل * والمستجار إذا طغى وجل وفي هذه القصيدة يصرح بأنه ورث محبة الطائع عن أبيه إذ يقول : ان المجرّد في هواك فتى * لا اللوم يردعه ولا العذل مثل الحسين فبين أضلعه * قلب بغيرك ما له شغل وبعد أيام هنأه بعيد الفطر ، تهنئة شاعر يعرف أنه يخاطب خليفة وهي تجمع بين العذوبة والجزالة ، وقد عرّض فيها بخصوم الطائع أعنف
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 138
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٨
هامش
( 1 ) المصال . بفتح الميم وهو مصدر من صال يصول .
( 2 ) أنال وأنال : الأول بالبناء للفاعل والثاني بالبناء للمفعول .
( 3 ) المحال بالكسر هو الكذب والدهاء .
( 4 ) هذا البيت غاية في المداح .