بلوت وجربت الاخلَّاء مدّة * فأكثر شيء في الصديق ملال ( 1 ) وما راقني ممن أودّ تملق * ولا غرني ممن أحب وصال وما صحبك الأدنون إلا أباعد * إذا قلّ مال أو نبت بك حال ومن لي بخل أرتضيه وليت لي * يمينا يعاطيها الوفاء شمال تميل بي الدنيا إلى كل شهوة * وأين من النجم البعيد منال وتسلبني أيدي النوائب ثروتي * ولي من عفافي والتقنع مال إذا عزني ماء وفي القلب غلة * رجعت وصبري للغليل بلال ( 2 ) أرى كل زاد ما خلا سدّ جوعة * ترابا وكلّ الماء عندي آل ومثلي لا يأسى على ما يفوته * إذا كان عقبى ما ينال زوال كأنا خلقنا عرضة لمنية * فنحن إلى داعي المنون عجال نخفّ على ظهر الثرى وبطونه * علينا إذا حلّ الممات ثقال وما نوب الأيام إلا أسنة * تهاوى إلى أعمارنا ونصال وأنعم منا في الحياة بهائم * وأثبت منا في التراب جبال أنا المرء لا عرضي قريب من العدا * ولا فيّ للباغي عليّ مقال وما العرض إلا خير عضو من الفتي * يصاب وأقوال العداة نبال وقور فإن لم يرع حقي جاهل * سألت عن العوراء كيف تقال وهو سيمدح الطائع بعد ذلك مدحا طيبا ، ولكن ما رأيكم في هذه المقدمات أنه يأنس بالطائع كل الانس فيفضي إلي بذات نفسه ويشكو أمامه قسوة الفقر وخشونة الزمان . وهو حين يصل إلى مدحه لن يقول : أعطني مالا ، وانما سيقول :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 137
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٧
هامش
( 1 ) أكثر أبيات هذه القصيدة يجري مجرى الأمثال .
( 2 ) الغلة بالضم الظمأ الشديد . والبلال بالكسر هو الري .