ذكر الإمام الرابع أبي الحسن عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام
قال كمال الدين رحمه الله : هذا زين العابدين قُدوة الزاهدين ، وسيّد المتّقين ، وإمام المؤمنين ، سِيمته « 1 » تشهد أنّه من سلالة رسول اللَّه ، وسِمته « 2 » يُثبتُ « 3 » مقام قربه من اللَّه زُلْفاً ، وثَفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجّده ، وإعراضُه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها ، دَرَّت له أخلافُ التقوى فتَفَوَّقَها « 4 » ، وأشرقت لديه أنوارُ التأييد فاهتدى بها ، وأَلِفَته أورادُ العبادة فأَنِس بصحبتها ، وحالفته وظائفُ الطاعة فتحلّى بحليتها ، طالما اتّخذ الليل مطيّةً ركبها لقطع طريق الآخرة وظمأ الهواجر دليلًا استرشد به في مَسافة المُسافرة ، وله من الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعيُن الباصرة ، وثبت بالآثار المتواترة ، وشهد له أنّه من ملوك الآخرة .
فأمّا ولادته فبالمدينة ، في الخميس الخامس « 5 » من شعبان من سنة ثمان وثلاثين من الهجرة في أيّام جدّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام قبل وفاته بسنتين .
وأمّا نسبه أباً وأمّاً فوالده الحسين بن عليّ وقد تقدّم بسط ذلك .
وأمّا أمّه فأمّ ولد اسمها غزالةُ ، وقيل : بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد ، وقيل غير ذلك .
وأمّا اسمه فعليّ ، وكان للحسين عليه السلام ولد آخر أكبر من هذا قتل بين يدي والده وقد تقدّم ذكره ، وولد طفل صغير فجاءه سهم فقتله وقد تقدّم ذكر ذلك ، وكان كلّ واحد منهم يسمّى عليّاً .
هامش
( 1 ) أي علامته . ( الكفعمي ) .
( 2 ) أي هيئة أهل الخير . ( الكفعمي ) .
( 3 ) في ك : « تثبت » .
( 4 ) مرّ تفسيرها . ( الكفعمي ) .
( 5 ) في ن ، خ : « للخامس » .