وارزقني قلباً ولساناً يتجاريان في ذمّ الدنيا وحسن التجافي منها حتّى لا أقولَ إلّا صدقتُ ، وأَرِني مصاديق إجابتك بحسن توفيقك حتّى أكونَ في كلّ حال حيث أردتَ .
فقد قرعَتْ بي بابَ فضلك فاقَةٌ * بحدِّ سِنانٍ نال قلبي فُتُوقُها
وحتّى متى أصفَ محنَ الدنيا ومقامَ الصدّيقين ، وأنتَحِل عزماً من إرادة مُقيم بمَدْرَجَة الخطايا ، أشتكي ذُلّ مَلَكةِ الدنيا وسُوء أحكامها عَلَيّ ، فقد رأيت وسمعتُ لو كنتُ أسمعُ في أداةِ فهمٍ أو أنظر بنور يَقَظَة .
وكُلّاً أُلاقي نكْبةً وفجيعةً * وكأسَ مراراتٍ ذُعافاً أذوقُها
وحتّى متى أَتَعَلَّلُ بالأماني وأسكُنُ إلى الغرور ، وأُعَبِّدُ نفسي للدنيا على غَضَاضة سُوءِ الاعتداد من ملكاتها ، وأنا أعرضُ « 1 » لنكبات الدهر عَلَيّ أتَربَّصُ اشتمالَ البقاء وقوارع الموت تختلف « 2 » حُكمي في نفسي ، ويَعتَدِل حكمُ الدنيا .
وهُنّ المنايا أيّ وادٍ سَلكتُه * عليها طريقي أو عليّ طَريقُها
وحتّى متى تعدُني الدنيا « 3 » فتُخلف وأئتَمِنُها فتخون ، لاتحدِث « 4 » جِدّةً إلّا بخُلوق جِدّة ، ولا تجمع شَمْلًا إلّا بتفريق شَمْلٍ حتّى كأنّها غيرى مُحَجَّبَةٌ ضَنّاً تَغار « 5 » على الأُلفَة ، وتَحسُدُ أهل النعم .
فقد أَدَّبتْني « 6 » بانقطاع وفُرقةٍ * وأَوْمَضَ « 7 » لي من كلّ أُفْقٍ بُروقُها « 8 »
هامش
( 1 ) في ك : « وإنّما أتعرّض » .
( 2 ) في ن ، خ : « يختلف » ، وفي م ، ك : « تخلف » .
( 3 ) ن : الأيّام .
( 4 ) ن : « لا تُخلِفُ » .
( 5 ) في ق ، م : « يغار » .
( 6 ) خ : « آذَنَتْني » .
( 7 ) أومض البرق : لمع خفيفاً وظهر . ( المعجم الوسيط ) .
( 8 ) ومن قوله عليه السلام : « حتّى متى تعدني الدنيا » إلى هنا أورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 165 عن الإمام الصادق عليه السلام ، وفيه : « أو محتجبة تغار على الألّاف » ، وقال المجلسي في البحار : 46 : 87 : غيرى - فَعلى - : من الغيرة .