قالت : كان يجيء النخّاسُ فيقعد منّي ، فيُسلّط اللَّه عليه رجلًا أبيض الرأس واللحية ، فلايزال يلطِمه حتّى يقوم عنّي ، ففعل « 1 » بي مراراً ، وفعل « 2 » الشيخ مراراً .
فقال : « يا جعفر ، خُذْها إليك » . فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما السلام « 3 » .
ومنها : ما روى أبو بصير عن الصادق قال : « كان أبي في مجلس له ذات يوم إذ أطرق رأسه في الأرض « 4 » ثمّ رفع رأسه فقال : يا قوم ، كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام ، فيقتل مقاتلتكم ، وتلقون منه بلاءً لا تقدرون أن تدفعوه ؟ وذلك من قابل ، فخذوا حذركم ، واعلموا أنّ الّذي قلت لكم هو كائن لابدّ ( منه ) « 5 » » .
فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه ، وقالوا : لا يكون هذا أبداً . ولم يأخذوا حذرهم إلّا نفرٌ يسيرٌ وبنو هاشم خاصّةً ، وذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ .
فلمّا كان من قابل تحمل أبو جعفر عليه السلام بعياله وبنو هاشم ، وخرجوا من المدينة ،
هامش
( 1 ) في خ : « يفعل » .
( 2 ) في خ : « ويفعل » .
( 3 ) الخرائج : 1 : 286 / 20 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 476 كتاب الحجّة باب مولد الكاظم عليه السلام ح 1 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : ص 378 ح 311 .
قال المجلسي قدس سره : وفي القاموس : النخّاس : بيّاع الدواب والرقيق . وقال : البربر : جيل ، والجمع البرابرة ، وهم بالمغرب . . . قوله : « أمثل من الأخرى » : أي أقرب إلى البرء ، أو أفضل وأحسن ، وكذا المتماثلة يحتمل المعنيين ، وإن كان الأوّل فيه أظهر ، قال في القاموس : تماثل العليل : قارب البرء ، والأمثل : الأفضل ، والجمع أماثل والمثالة أفضل . انتهى .
« قلنا أحسن » : أي أنقص شيئاً ، وقيل : أفعل التفضيل بتقدير قل أحسن ممّا قلت . « ما بلغت » : قيل : هو بدل هذه الصرّة . والشيخ لعلّه الخضر عليه السلام ، أو ملك كما هو الظاهر ممّا سيأتي ، ويؤيّده الخبر الثاني . « فكّوا » : أي انقضوا ختم الصرّة . . . « يلطمه » بكسر الطاء : في القاموس : اللطم : ضرب الخدّ وصفحة الجسد بالكفّ مفتوحة . « فولدت » كلام الراوي . ( مرآة العقول : 6 : 38 ) .
( 4 ) في ن ، خ : « إلى الأرض » .
( 5 ) من ك ، م والمصدر .