فقال لأبي جعفر : لأيّ شيء ؛ لاتزوّج أبا عبد اللَّه ؟ فقد أدرك للتزويج . وبين يديه صُرَّة مختومة ، فقال : « سيجيء نَخّاسٌ من بربر ، ينزل دارَ ميمون ، فأتى لذلك « 1 » ما أتى » .
فدخلنا على أبي جعفر فقال : « ألا أُخبركم عن ذلك النخّاس الّذي ذكرتُه لكم ؟
فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة جاريةً » .
فأتينا النَخّاسَ ، فقال : قد بعتُ ما كان عندي إلّا جاريتين [ مريضتين ] ، إحداهما « 2 » أمثل من الأخرى .
قلنا : فأخرجْهما حتّى ننظر إليهما . فأخرجهما فقلنا : بكَم تبيعنا هذه المتماثلة ؟
قال : بسبعين ديناراً .
قلنا : أحْسِنْ .
قال : لا أنقص من سبعين ديناراً .
فقلنا : نشتريها منك بهذه الصُرّة ما بلغت ، وما ندري ما فيها . وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية ، فقال : فكُّوا الخاتم وَزِنُوا .
فقال النَخّاسُ : لا تفكّوا ، فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين « 3 » لا أُبايعكم .
قال الشيخ : زنوا . ففككنا ووزنّا الدنانير ، فإذا هي سبعون لا تزيد ولاتَنْقُص ، فأخذنا الجارية ، فأدخلناها « 4 » على أبي جعفر ، وجعفر قائم عنده ، فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد اللَّه ثمّ قال لها : « ما اسمُك » ؟
قالت : حميدة .
قال : « حميدة في الدنيا ، محمودة في الآخرة ، أخبريني عنك ، أبِكر أنت أم ثيّب » ؟
قالت : بكر .
قال : « فكيف ولا يقع في يدي النخّاسين شيء إلّا أفسدوه » ؟
هامش
( 1 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « لكذلك » .
( 2 ) في ق ، ك ، م : « أحدهما » .
( 3 ) في ن ، خ : « من سبعين » .
( 4 ) في خ : « وأدخلناها » .