فقال له أبو جعفر عليه السلام : « كانت السماء رتقاً لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقاً لا تخرج النبات » . فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضاً ، ومضى .
ثمّ عاد إليه فقال له : أخبرني جعلت فداك ، عن قوله تعالى :
« وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى »
« 1 » ، ما غضبُ اللَّه تعالى ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : « غضبُ اللَّه عقابُه ، يا عمرو ، من ظنّ أنّ اللَّه يُغيّره شيءٌ فقد كفر » « 2 » .
وكان مع ما وصفناه عليه السلام به من الفضل في العلم والسُؤدد والرياسة والإمامة ظاهرَ الجود في الخاصة والعامة ، مشهورَ الكرم في الكافة ، معروفاً بالفضل « 3 » والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله .
يُروى عن الحسن بن كثير قال : شكوتُ إلى أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام الحاجةَ وجفاء الإخوان ، فقال : « بئس الأخُ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً » . ثمّ أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمئة درهم ، وقال : « استنفق هذه ، فإذا نَفِدَت « 4 » فأَعلمني » « 5 » .
وعن عمرو بن دينار وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير أنّهما قالا : ما لقينا أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام إلّا وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة « 6 » ويقول : « هذه مُعَدّة لكم قبل أن تلقوني » « 7 » .
هامش
( 1 ) طه : 20 : 81 .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 165 - 166 .
وأورده الطبرسي في الاحتجاج : 2 : 181 .
وروى ذيله الكليني في الكافي : 1 : 110 ح 5 ، والصدوق في كتاب التوحيد : ص 168 باب 26 ح 1 وفي معاني الأخبار : ص 18 - 19 ، والطبرسي في الاحتجاج : 2 : 169 .
( 3 ) في ن ، خ : « بالتفضّل » .
( 4 ) في ق ، م : « نفذت » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 166 . وقد سبق الحديث في ص 83 و 88 عن الأسود بن كثير .
( 6 ) في ن ، خ : « الكسوة والصلة » .
( 7 ) الإرشاد : 2 : 166 .
وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 207 ط 1 .