دفعات آخرها سنة ثلاث وخمسين ومئتين ، وكان فتى في شعره ومروءته وبطالته مع سنّه وعفافه « 1 » .
ومثل هذا على صدقه عندهم إذا روى شيئاً يكون صحيحاً قطعاً ، لأنّ الزمان قديم ، والُمخبر صدوق ، والمصنَّف له متعَنِّتٌ ، وكيف يُقدِم على تصنيف كتاب باسمه ، وفيه ما يُناقض مذهبه ، ويخالف عقيدته ، ويَجبَهُهُ بردّه عليه ما قد عقد عليه خِنصِرَه ، وجعله دينه الّذي يرجو به الفوز في آخرته .
حدّث الزبير بن بكّار قال : حدّثني عمّي مصعب ، عن جدّي عبد الله بن مصعب قال : تقدّم وكيل لمؤنسة إلى شريك بن عبد الله القاضي مع خصم له ، فإذا « 2 » الوكيل مُدِلّ بموضعه من مؤنسة ، فجعل يَسطُو على خصمه ، ويُغلِظ له ، فقال له شريك : كُفّ لا أمّ لك .
فقال : أوَ تقول لي هذا ، وأنا قهرمان مؤنسة ؟ ! « 3 »
فقال : يا غلام ، اصفَعه . فصفَعه عشر صفعات ، فانصرف يخزي ، فدخل على مؤنسة فشكى إليها ما صُنع به ، فكتبت رُقعة إلى المهدي تشكو شريكاً وما صنع بوكيلها ، فعزله ، وكان قبل هذا قد دخل إليه ، فأغلظ له الكلام وقال « 4 » له : ما مثلك يولّى أحكام المسلمين ؟
قال : ولِمَ يا أمير المؤمنين ؟
قال : لخلافك « 5 » الجماعة ، ولقولك بالإمامة .
قال : ما أعرف ديناً إلّا عن الجماعة ، فكيف أخالفها وعنها أخذت ديني ؟ وأمّا الإمامة ، فما أعرف إماماً إلّا كتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فهما إماماي وعليهما عقدي ،
هامش
( 1 ) لاحظ معجم الأدباء : 11 : 161 وما بعدها ، وما نقله المصنّف لايتطابق تماماً مع ما ورد في المطبوعة .
( 2 ) ( ) ك ، م : « وإذا » .
( 3 ) القَهرمان : أمين المَلِك ووكيله الخاصّ بتدبير دخله وخرجه ، فارسيّ معرّب ( المعجم الوسيط ) ، ومؤنسة : هي جارية ابنة المهدي ، وكانت مغنيّة ، انظر مروج الذهب : 4 : 87 - 89 ، وأعلام النساء : 5 : 129 .
( 4 ) ن ، خ : « فقال » .
( 5 ) ق ، م : « بخلافك » . .