عُدّت مراتب الشرف ومكانة حصلوا منها في الرأس وإخوتهم في الطرف ، وجلالةٌ ادّرعوا بُرودها « 1 » ، وعزّةٌ ارتضعوا بَرودها « 2 » ، وعَلاءٌ بلغ السماء ذات البروج ، ومحلّ عُلًا تَوقَّلوه « 3 » فلميطمع غيرهم في الارتقاء إليه « 4 » والعروج ، فإنّهم شاركوا بني أبيهم في سؤدد الآباء ، وانفردوا بسؤدد الأمّهات ، وقد أوضح الله ذلك فقال : ( وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات ) « 5 » ، فجمعوا بين مجدين تليد وطريف ، وضمّوا إلى علامة تعريفهم علامَةَ تعريف ، وعَدّوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أباً وجدّاً ، وارتَدَوا من نسبَيه « 6 » من قِبل أبيهم بُرداً ، ومن قبل أمّهم بُرداً ، فأصبح كلّ منهم مُعلَم الطَرَفين ، ظاهر الشَرَفين ، مترفّعاً عن الأمثال والأنظار ، متعالياً عن أعيُن النُظّار ، سابقاً مَن يجاريه إلى المضمار ، وهذا مجال للقلم فيه سَبْح « 7 » ، وإجمال له إيضاح وشرح .
فلنبدأ الآن بذكر فاطمة ( عليها السلام ) الّذي زاد إشراق هذا النسب بإشراق أنوارها ، واكتسب فخراً « 8 » ظاهراً من فخارها ، واعتلى على الأنساب بعلوّ منارها ، وشَرُف قدره بشرف محلّها ومقدارها ، فهي مشكاة النبوّة الّتي أضاء لَالاؤُها ، وتشعشع ضياؤها ، وسحّت بسُحُب العزّ أنواؤها « 9 » ، وعقيلةُ الرسالة الّتي علت السبع الشداد مراتب عُلًا وعَلاء ، ومناصبآل وآلاء ، ومناسب سناً وسناء « 10 » ، الكريمة الكريمة الأنساب ، الشريفة الشريفة الأحساب ، الطاهرة الطاهرة الميلاد ، الزهراء الزاهرة
هامش
( 1 ) البرود : جمع بُرد . ( الكفعمي ) .
( 2 ) بَرود جمع بَرد ، وهو حبّ الغمام . ( الكفعمي ) .
( 3 ) أي علوه . ( الكفعمي ) .
( 4 ) ن ، خ : « إليها » .
( 5 ) الزخرف : 43 : 32 .
( 6 ) ق ، ك ، م : « نسبه » .
( 7 ) السبح : الفراغ . ( العين )
( 8 ) ن ، خ : « والنسب فخراً » .
( 9 ) ن ، خ ، م : « أنوارها » .
( 10 ) عقيلة كلّ شيء : أكرمه . وعُلًا - بالقصر - : يريد به المكان ، وبالمدّ يريد به الشرف ، تقول : علا في المكان يعلو علوّاً ، وعلا [ وعَلِيَ ] في الشرف ، ويَعلى عَلاءً . والآلاء : النعم ، واحدها أَلًا - بالفتح - . والسنا - بالقصر - ضوء البرق ، وبالمدّ : الرفعة ، من الصحاح . ( الكفعمي ) . .