بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله وسلام « 1 » على عباده الّذين اصطفى
قال المؤلّف عليّ بن عيسى بن أبي الفتح أيّده الله تعالى : لا شبهة أنّ بني عليّ ( عليهم السلام ) لهم شرف ظاهر على بني الأعمام ، وفضائل تجري على ألسنة الخاصّ والعامّ ، ومناقب يرويها كابر عن كابر ، وسجايا يُهديها أوّل إلى آخر « 2 » ، لما ثبت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من المفاخر المشهورة ، والمآثر المأثورة ، والأفعال الّتي هي في صفحات الأيّام « 3 » مسطورة ، وبألسنة الكتاب والأثر مشكورة ، ولما له من حقّ السابقة إلى الإسلام ، والجهاد الّذي ثلّ « 4 » به عُروش عُبّاد الأصنام ، ولمواقفه الّتي ذبّ بها عن رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد لاذ من لاذ بالانهزام ، ولمواساته له في اليقَظَة ، وبذل نفسه دونه في المنام ، ولموضع تربيته إيّاه ، وتفرّسه فيه الاستعداد وما قارب سنّ الاحتلام ، وهذه الصفات تستند إلى نصوص لا شكّ فيها ولا لبس ، وكيف لا وقد خصّه من تقريبه بما لميزل يومه فيه مُريباً على الأمس ، ورفعه في دَرَج الاصطفاء ، منتقلًا من الكوكب إلى القمر ، إلى الشمس « 5 » ، ونبّه على مكانه منه بلسان القرآن نائباً عنه ، فجعله بمنزلة النفس ، فعَلا شرفه بذلك عن المحاولة ، وارتفعت سماؤُه عن اللمس ، ومع هذه الشِيم والخِلال ، فقد استضافوا بفاطمة ( عليها السلام ) إلى مزاياهم مزايا ، وأنار بها شرفُهم فأشرق إشراقَ المزايا ، وزادوا بها عزّاً أفادهم المِرباع من المجد والصَّفايا ، وقضى لهم القَدَر بعلوّ القَدْر في كلّ القضايا ، ولبني فاطمة ( عليهم السلام ) على إخوتهم من بني عليّ شرف إذا
هامش
( 1 ) ق : سلامه .
( 2 ) ن : لآخر .
( 3 ) خ : « الدهر » .
( 4 ) ثُلّ عرشه : أي زال قوام أمره . وأثلّه الله . ( العين ) .
( 5 ) في هامش ن : الكوكب إشارة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أصحابي كالنجوم » ، والقمر إشارة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا الشمس ، وعليّ القمر » ، والشمس إشارة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « عليّ الشمس » . .