تتعاهدها وتقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة عليها السلام ، وأقوم بأمرها .
فتغرغرت عينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالدموع « 1 » ، وقال : يا أسماء ، قضى اللَّه لك حوائج الدنيا والآخرة » .
قال عليّ عليه السلام : « وكانت غداة قرة ، وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لأسماء ، ذهبنا لنقوم ، فقال : بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما . فرجعنا إلى حالنا ، ودخل صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رِجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله الُيمنى فضمّمتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة عليها السلام رجله اليُسرى وضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رِجليه من القرّ حتّى إذا دفئتا قال : يا عليّ ، آتني بكوز من ماء . فأتيته ، فتفل فيه ثلاثاً وقرأ عليه آيات من كتاب اللَّه تعالى ، ثمّ قال : يا عليّ ، اشربه واترك فيه « 2 » قليلًا . ففعلت ذلك ، فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب اللَّه عنك الرِجس يا أبا الحسن ، وطهَّرك تطهيراً . وقال : آتني بماء جديد . فأتيته به ، ففعل كما فعل ، وسلّمه إلى ابنته عليها السلام وقال لها : اشربي واتركي منه قليلًا ، ففعلت ، فرشّه على رأسها وصدرها ، وقال : أذهب اللَّه عنك الرجس وطهّرك تطهيراً . وأمرني بالخروج من البيت ، وخلا بابنته وقال : كيف أنت يا بُنيّة ؟ وكيف رأيت زوجك ؟
قالت [ له ] « 3 » : يا أبه ، خير زوج ، إلّاأنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي :
زوّجك رسول اللَّه من فقير لا مال له .
فقال لها : يا بنيّة ، ما أبوك بفقير ، ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علَيّ خزائن الأرض من الذهب والفضّة ، فاخترت ما عند ربّي عزّ وجلّ .
يا بُنيّة ، [ و ] « 4 » لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينك .
واللَّه يا بنيّة ، ما ألوتك نصحاً أن زوّجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً
هامش
( 1 ) من قوله : « وأقوم بأمرها » إلى هنا غير موجود في ق وم .
( 2 ) في ق : « منه » .
( 3 ) من ن ، خ ، م .
( 4 ) من ن ، م .