قال عليّ بن عيسى عفا اللَّه عنه : قد سبق ذكري لهذه الأحاديث بألفاظ تقارب هذه ، وإنّما أوردتها ها هنا لأذكر عقيبها ما أورده ابن البطريق عقيب إيرادها .
قال رحمه الله : اعلم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إنّما قال ذلك تنويهاً بذكر أمير المؤمنين ونصاً عليه بأمور :
منها : أنّه وليّ الأمّة بعده ، لأنّه قال : « يضرب رقابكم على الدين » ، بعد قوله :
« امتحن اللَّه قلبه للإيمان » ، وجعل ذلك ببعث اللَّه سبحانه وتعالى له ، لا من قبل نفسه ، وهذا نصّ منه عليه السلام ، ومن اللَّه سبحانه وتعالى على أمير المؤمنين عليه السلام باستحقاق استيفاء حقّ اللَّه تعالى له ممّن كفر ، ولا يستحقّ ذلك بعد النبيّ إلّا الإمام ، ودليل صحّته قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في خبر من هذه الأخبار :
« رجلًا منّي » ، أو قال : « مثل نفسي » ، فدلّ على أنّ المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل نفسه ، إذ قال : « مثل نفسي » « 1 » .
ويزيده بياناً وإيضاحاً قول عمر بن الخطّاب في حديث آخر وقسمه باللَّه تعالى أنّه ما اشتهى الإمارة إلّايومئذ ، والمتمنّي والمشتهي لا يطلب ما هو دون قدره ، بدليل قوله تعالى :
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 2 » ، فالمتمنّى يكون بما فضّل ( به ) « 3 » البعض على البعض ، لا بما « 4 » استووا فيه .
ويزيده بياناً ما تقدّم في الخبر من قول أبي بكر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا » .
فقال عمر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا » . ولو لم يعلما أنّ ذلك كان علامة من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تدلّ على مستحقّ الأمر بعده ، ما تطاولا إلى طلبة ذلك .
فإن قيل : إنّما طلبا ذلك لأنّه أمر محبوب إلى كلّ أحد أن يكون قد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، لا لموضع استحقاق الأمر بعده .
قلنا : الّذي يدلّ على أنّه لاستحقاق الولاء دون ما عداه ، قوله صلى اللَّه عليه وآله
هامش
( 1 ) « إذ قال : مثل نفسي » ليس في ن ، خ .
( 2 ) النساء : 4 : 32 .
( 3 ) من ن ، خ .
( 4 ) من ق والمصدر ، وفي سائر النسخ : « لما » .