وعليّ عليه السلام على ذلك متردّد « 1 » لا يدري أهو فيمن يقيم ، أو فيمن يخرج ؟ وكان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قد بنى له في المسجد بيتاً « 2 » بين أبياته ، فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « اسكن طاهراً مطهّراً » .
فبلغ حمزة قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لعليّ ، فقال : يا محمّد ، تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ !
فقال له نبيّ اللَّه : « [ لا ] لو كان الأمر إلَيّ ما جعلت [ من ] دونكم من أحد ، واللَّه ما أعطاه إيّاه إلّااللَّه ، وإنّك لعلى خير من اللَّه ورسوله ، أبشر » . فبشّره النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقتل يوم أحد شهيداً .
ونفس « 3 » ذلك رجال على عليّ عليه السلام ، فوجدوا في أنفسهم ، وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فبلغ ذلك النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقام خطيباً فقال : « إنّ رجالًا يجدون في أنفسهم في أن أسكن « 4 » عليّاً في المسجد ، واللَّه ما أخرجتهم ولا أسكنته ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه : « أَنْ تَبَوَّءَا لِقَومِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُم قِبْلَةً وَأقِيمُوا الصَّلاةَ » « 5 » ، وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ، ولا ينكح فيه ، ولا يدخله إلّا هارون وذريّته ، وإنّ عليّاً منّي بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّاعليّ وذريّته ، فمن ساءه فها هنا » ، وأومأ بيده نحو الشام « 6 » .
هامش
( 1 ) في العمدة والمناقب : « يتردّد » .
( 2 ) في المصدر : « بيتاً في المسجد » .
( 3 ) نفس : أي حسد .
( 4 ) في المناقب : « أنّي أسكنت » .
( 5 ) يونس : 10 : 87 .
( 6 ) العمدة لابن البطريق : 177 / 275 فصل 20 ، المناقب لابن المغازلي : ص 253 ح 303 ، وما بين المعقوفات منهما .
ورواه الصدوق في علل الشرائع : ص 202 باب 154 باب العلّة التي من أجلها سدّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأبواب كلّها إلى المسجد وترك باب عليّ عليه السلام : ح 3 .
وفي الباب حديث أبيرافع : علل الشرائع : ص 202 باب 154 ح 2 .