في ذكر أنّه أقرب النّاس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّه مولى من كان بعده
أمّا قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فقد أوردت ذلك في عدّة مواضع ، وهو من الأحاديث المشهورة الّتي لم يتفرّد أحد بإيرادها دون أحد ، بل أوردها أصحاب الصحاح جميعهم ، وتداولوها حتّى تنزّلت منزلة التواتر الّذي لا يتداخله ريب ولا يتطرّق عليه لبس .
ونقلت من مناقب الخوارزمي وقد أورده أحمد في مسنده عن ابن عبّاس ، عن بريدة الأسلمي قال : غزوت مع عليّ [ عليه السلام ] إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فقدمت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فذكرت عليّاً فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تغيّر « 1 » ، فقال : « يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ قلت : بلى يا رسول اللَّه .
فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 2 » .
ونقلت من مسند أحمد ابن حنبل عن بريدة قال : بعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في سرية ، قال : فلمّا قدمنا قال : « كيف رأيتم صاحبكم » ؟
قال : فإمّا شكوته ، أو شكاه « 3 » غيري . قال : فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكباباً ، قال : فإذا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قد احمرّ وجهه . قال : وهو يقول :
هامش
( 1 ) في المصدر : « يتغيّر » .
( 2 ) المناقب : ص 134 فصل 4 ح 150 ، فضائل الصحابة لأحمد : ج 2 ص 584 رقم 989 ، والمسند : 5 : 347 .
ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص 24 رقم 36 ، والحاكم في المستدرك : 3 : 110 وصححّه على شرط مسلم .
( 3 ) خ ، ك ، ن : « وإمّا شكاه » .