فلمّا كثروا عليه ، قال علىّ صلوات اللَّه عليه : « كلّا ، أو تُخضب هذه من هذه ، - يعنى لحيته من هامته - ، ويتلاعب بها ابن آكلة « 1 » الأكباد » . فرجع الخبر بذلك إلى معاوية « 2 » .
ورأيت له صلوات اللَّه عليه خطبة يذكر فيها واقعة بغداد ، كأنّه يشاهدها ، ويقول فيها : « كأنّي واللَّه أنظر إلى القائم من بني العبّاس وهو يقاد بينهم كما يقاد الجُزُر إلى الأضحية ، لا يستطيع دفعاً عن نفسه ، ويحه ثمّ ويحه ما أذلّه فيهم ، لاطّراحه أمر ربّه ، وإقباله على أمر دنياه » .
يقول فيها : « واللَّه لو شئت لأخبرتكم بأسمائهم وكناهم وحُلاهم ، وموضع قتلاهم ، ومساقط « 3 » رؤوسهم » .
إلى غير ذلك من إخباره بالغيوب ، وأخباره الّتى جرت في كلّ الأحوال على أسلوب ، واطّلاعه على الحقائق ، وإتيانه بالأمور الخوارق ، ومعجزاته الّتى أربت على الأواخر والأوائل ، ووقف عند صفاتها بيان كلّ قائل .
وقد روى الحافظ العالم محبّ الدين محمّد بن محمود بن الحسن بن النجّار في كتابه في ترجمة أحمد بن محمّد الدلّا عن رجال ذكرهم ، قال : سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت سيّدتى فاطمة عليها السلام تقول : « ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب أفزعني في فراشي » .
فقلت : أفزعت يا سيّدة النساء ؟
قالت : « سمعت الأرض تحدّثه ويحدّثها ، فأصبحت وأنا فزعة ، فأخبرت والدي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فسجد سجدة طويلة ، ثمّ رفع رأسه وقال :
هامش
( 1 ) في خ ، ك ، ن : « لآكلة » .
( 2 ) لطف التدبير : ص 184 باب 25 مع مغايرة في بعض الألفاظ .
ورواه ملخّصاً المسعودي في مروج الذهب : 2 : 418 ، وابن طاوس في الملاحم والفتن : ص 229 باب 18 نقلًا عن كتاب الفتن للسليلي إشارة ، وابن شهرآشوب في المناقب : 2 : 293 في إخباره بالغيب .
( 3 ) خ ، ك ، ن : « مسقط » .