فلمّا رأى ذلك قال : أنا شيخ كبير قد نفد عمري ، فلا ينبغي أن أحرم قومي أعطياتهم ، فخرج إلى الحجّاج فقال : قد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلًا .
فقال له كميل : لا تصرف عَلَىّ أنيابك ، فما بقي من عمري إلّاالقليل ، فاقض ما أنت قاض ، فإنّ الموعد اللَّه ، وبعد القتل الحساب ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام أنّك قاتلي . فضرب عنقه .
وهذا نقله العامّة والخاصّة ، وهو من البراهين الواضحة ، والمعجزات الظاهرة « 1 » .
ومن ذلك : أنّ الحجّاج قال ذات يوم : أحبّ أن أصيب رجلًا من أصحاب أبي تراب ، فأتقرّب إلى اللَّه بدمه .
فقيل له : ما نعلم أحداً أطول صحبة لأبى تراب من قنبر مولاه .
فطلبه ، فأتى به ، فقال : أنت قنبر ؟
قال : نعم .
قال : مولى علىّ بن أبي طالب ؟
قال : اللَّه مولاي ، وأمير المؤمنين علىّ ولىّ نعمتي .
قال : ابرء من دينه .
قال : دلّنى على دين أفضل منه .
قال : إنّى قاتلك ، فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك ؟
قال : قد صيّرت ذلك إليك .
قال : ولِمَ ؟
قال : [ لأنّك ] لا تقتلني قتلة إلّاقتلتك مثلها ، ولقد خبّرنى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ منيتي تكون ذبحاً ظلماً بغير حقّ . فأمر به فذبح « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه المفيد في الإرشاد : 1 : 327 في إخباره عليه السلام بالغائبات .
ورواه ابن حجر في الإصابة : 3 : 318 ، وفي ط : 5 : 653 / 7506 .
( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد : 1 : 328 في إخباره عليه السلام بالغائبات ، وما بين المعقوفين منه .