سوى ولديه الحسن والحسين عليهما السلام وأنا ، فأهوى إلى الماء بالقضيب ، فنقص ذراعاً ، فقال : « أيكفيكم » ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين .
فقام وأومأ بالقضيب وأهوى به إلى الماء ، فنقصت الفرات ذراعاً آخر هكذا إلى أن نقصت ثلاثة أذرع ، فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين . فركب فرسه وعاد إلى منزله .
وهذه كرامة عظيمة ونعمة من اللَّه جسيمة « 1 » .
قلت : فكان هو عليه السلام أولى وأحقّ بقول القائل :
لو قلت للسيل دع طريقك و * الموج عليه كالهضب يعتلج
لارتدّ أو ساخ أو لكان له * في جانب الأرض عنك منعرج
ومنها : إخباره عليه السلام بقصّة « 2 » قتله ، وذلك أنّه لمّا فرغ من قتال الخوارج ، عاد إلى الكوفة في شهر رمضان ، فأمّ المسجد فصلّى ركعتين ، ثمّ صعدالمنبر فخطب خطبة حسناء ، ثمّ التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام فقال : « يا أبا محمّد ، كم مضى من شهرنا هذا » ؟
فقال : « ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين » .
ثمّ سأل الحسين عليه السلام فقال : « يا أبا عبد اللَّه ، كمي بقي من شهرنا هذا » ؟ يعنى رمضان .
فقال : « سبع عشرة يا أمير المؤمنين » .
فضرب يده إلى لحيته - وهي يومئذ بيضاء - فقال : « واللَّه ليخضبنّها بدمها إذ انبعث أشقاها » . ثمّ قال :
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : ص 135 وفي ط : ص 176 في الفصل التاسع مع اختلاف في بعض الألفاظ .
ورواه ابن شهرآشوب في المناقب : 2 : 368 في طاعة الجمادات له عليه السلام .
( 2 ) خ ، ك ، ن : « بقضيّة » .