تاريخ فتوح الشام « 1 » .
ومنها : ما أورده ابن شهرآشوب في كتابه أنّ عليّاً عليه السلام لمّا قدم الكوفة وفد عليه النّاس وكان فيهم فتى ، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه ، فخطب امرأة من قوم فزوّجوه ، فصلّى أمير المؤمنين عليه السلام يوماً الصبح ، وقال لبعض من عنده : « اذهب إلى موضع كذا تجد مسجداً إلى جانبه بيت فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران ، فأحضرهما إلَيّ » .
فمضى وعاد وهما معه ، فقال لهما : « فيم طال تشاجركما الليلة » ؟
فقال الفتى : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذه المرأة خطبتها وتزوّجتها ، فلمّا خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألمّ بها ، ولو استطعت إخراجها ليلًا لأخرجتها قبل النهار ، فنقمت على ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك ، فصرنا إليك .
فقال عليه السلام لمن حضره : « ربّ حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره » .
فقام من كان حاضراً ولم يبق عنده غيرهما ، فقال لها علىّ عليه السلام : « أتعرفين هذا الفتى » ؟ فقالت : لا .
فقال عليه السلام : « إذا أنا أخبرتك بحالة تعلمينها فلا تنكرينها » ؟ قالت : لا يا أمير المؤمنين .
قال : « ألست فلانة بنت فلان » ؟ قالت : بلى .
قال : « ألم يكن لك ابن عمّ وكلّ منكما راغب في صاحبه » ؟ قالت : بلى .
قال : « أليس أنّ أباك منعك عنه ومنعه عنك ، ولم يزوّجه بك ، وأخرجه من جواره لذلك » ؟ قالت : بلى .
قال : « أليس خرجت ليلة لقضاء الحاجة ، فاغتالك وأكرهك ووطأك ، فحملت
هامش
( 1 ) رواه ابن طلحة في مطالب السؤول : ص 133 في الفصل التاسع في كراماته عليه السلام ، مع اختلاف في الألفاظ .