سابغ ، ورداء سابل ، واتّصافه عليه السلام برقّة قلب ، وهموع « 1 » طرف ، وانسكاب دمع ، وتأوّه حزين ، واخبات منيب ، وشظف « 2 » عيشة ، وجشب غذاء ، وتقلّل قوت ، وخشونة لباس ، وتطليق الدنيا وزهرتها ، ومواصلة الأوراد ، واستغراق الأوقات بها ، والإشفاق على الضعيف ، والرحمة للمسكين ، والتحلّى بخلال خير لا يتأتّى إلّالمنقطع في كن جبل لا يصحب إنساً ، ولا يسمع من البشر حساً ، مع المبالغة في معاتبة نفسه على التقصير في الطاعة وهو مطيل في العبادة .
هذا ، إلى فصاحة ألفاظه ، وبلاغة معانيه ، وكلامه المتين في الزهد ، والحثّ على الإعراض عن الدنيا ، ومبالغته في مواعظه الزاجرة ، وزواجره الواعظة ، وتذكيره القلوب الغافلة ، وإيقاظه الهمم الراقدة ، مُطلِقاً في إيراد أنواع ذلك لساناً لا يفلّ عضبه ، ولا يكلّ حدّه ، ولا يسأم سامعه جنا حكمه ، ولا ألفاظ بدائعه ، ولا يملّ عند إطالته لاستحلائه واستعذابه ، بل يفتح السمع إليه مقفل أبوابه ، ويرفع له مسبل حجابه .
صفات أمير المؤمنين من اقتفى * مدارجها أقنته ثوب ثوابه
صفات جلال ما اغتدى بلبانها * سواه ولا حلّت بغير جنابه
تفوّقها « 3 » طفلًا وكهلًا فأينعت * معاني المعالي فهي ملء إهابه
مناقب من قامت به شهدت له * بإزلافه من ربّه واقترابه
مناقب لطف اللَّه أنزلها له * وشرّف ذكراه بها في كتابه
هذا آخر كلام ابن طلحة رحمه الله « 4 » .
هامش
( 1 ) همعت العين بالدمع : أسالته .
( 2 ) الشظف : الشدّة والضيق . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) قوله : « تفوّقها » : أي شرب أفاويقها ، والفواق : ما بين الحلبتين تحلب الناقة ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثمّ تحلب ، والفيقة اسم ذلك اللبن الّذي يجتمع بينهما ، وأفاقت الناقة : اجتمعت الفيقة في ضرعها . قاله الجوهري في الصحاح .
( 4 ) مطالب السؤول : ص 127 وتواليه في الفصل 8 مع اختلاف في الألفاظ .