رأياً أرجو به تفريق كلمتهم ، ودفع هذا الأذى المعجّل .
قال : وما هو ؟
قال : نرفع المصاحف على رؤوس الرماح ، وندعوهم « 1 » إلى كتاب اللَّه تعالى .
فقال : أصبت . ورفعوها ، ورجع القرّاء عن القتال ، فقال لهم علىّ عليه السلام « 2 » :
« إنّها فعلة عمرو بن العاص ، وخديعة وفرار من الحرب ، وليسوا من رجال القرآن فيدعوننا « 3 » إليه » .
فلم يقبلوا وقالوا : لابدّ أن تنفذ وتردّ الأشتر عن موقفه وإلّا حاربناك وقتلناك ، أو سلّمناك إليهم ، فأنفذ في طلب الأشتر !
فأعاد إليه أنّه ليس بوقت يجب أن تزيلنى فيه عن موقفي ، وقد أشرفت على الفتح .
فعرّفه بالاختلاف الّذي وقع ، فعاد ولام القرّاء وعنّفهم وسبّهم ، وسبّوه ، وضرب وجه دوابّهم وضربوا وجه دابته ، وأبوا إلّاالاستمرار على غيّهم ، وانهماكاً « 4 » في بغيهم ، ووضعت الحرب أوزارها « 5 » .
وسأل علىّ عليه السلام : « ما الّذي أردتم برفع المصاحف » ؟
قالوا : الدعاء إلى ما فيها والحكم بمضمونها ، وأن نقيم حَكَماً وتقيموا حَكَماً ينظران في هذا الأمر ويقرّان الحقّ مقرّه ، فعرفهم أمير المؤمنين ما في طيّ أقوالهم من الخداع ، وما ينضمون عليه من خبث الطباع ، فلم يسمعوا ولم يجيبوا وألزموه بذلك إلزاماً لامحيص عنه ، فأجاب على مضض « 6 » .
هامش
( 1 ) ن ، خ ، م : « نرفع المصاحف وندعوهم » .
( 2 ) في ن ، خ : « فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام » .
( 3 ) ق ، ك : « يدعونا » .
( 4 ) ن : « والانهماك » .
( 5 ) راجع الفتوح لابن أعثم : ج 3 ص 305 وتواليه ، وص 313 ، والكامل لابن الأثير : ج 3 ص 315 و 317 .
( 6 ) المضض : وجع المصيبة . ( الصحاح ) .
راجع الفتوح لابن أعثم : ج 3 ص 307 ، والكامل لابن الأثير : ج 3 ص 318 .