فقال : مالك الأشتر .
فقالت : أنت فعلت بعبد اللَّه ما فعلت ؟
فقال : نعم ، ولولا كونى شيخاً كبيراً وطاوياً لقتلته وأرحت المسلمين منه .
فقالت : أو ما سمعت قول النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنّ المسلم لا يقتل إلّا عن كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس الّتي حرّم اللَّه قتلها » ؟
فقال : يا أمّ المؤمنين ، على أحد الثلاثة قاتلناه . ثمّ أنشد :
أعائش لولا أنّنى كنت طاوياً * ثلاثاً لألقيت ابن أختك هالكا
عشيّة يدعو والرجال تحوزه * بأضعف صوت اقتلونى ومالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمّه * خِدبّ « 1 » عليه في العجاجة باركا
فنجّاه منّى أكله وشبابه * وأنّى شيخ لم أكن متماسكا « 2 »
وعن زرّ أنّه سمع عليّاً عليه السلام يقول : « أنا فقأت عين الفتنة ، ولولا أنّني ما قوتل أهل النهروان وأهل الجمل ، ولولا أنّني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالّذي قضى اللَّه على لسان نبّيكم صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لمن قاتلهم مستبصراً ضلالهم ، عارفاً للهدى الّذي نحن عليه » « 3 » .
وعلى هذا قيل : حضر جماعة من قريش عند معاوية وعنده عديّ بن حاتم وكان فيهم عبد اللَّه بن الزبير ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ذرنا نكلّم عديّاً ، فقد زعموا أنّ عنده جواباً !
فقال : إنّى أحذّركموه .
فقال : لا عليك ، دعنا وإيّاه .
هامش
( 1 ) الخذبّ : الضخم .
( 2 ) ورواه المفيد في كتاب الجمل : ص 370 مع إضافات ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 : 263 وزاد في آخره : وأيم اللَّه ما خانني سيفي قبلها ، ولقد أقسمت أن لا يصحبني بعدها !
( 3 ) ورواه النسائي في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام : رقم 189 ، وأبو نعيم في الحلية : 4 : 186 في ترجمة زرّ بن حبيش الأسدي ، وفي ج 1 ص 68 ، وابن عساكر في ج 3 من ترجمة عليّ عليه السلام من تاريخ دمشق : ص 221 رقم 1224 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 180 باب 40 .