هرب النّاس غير تسعة رهط * فهم يهتفون بالنّاس أين
ثمّ قاموا مع النبىّ على الموت * فآبوا زيناً لنا غير شين
وثوى أيم - ن الأمين من * القوم شهيداً فاعتاض قرّة عين
وقال العبّاس بن عبد المطلب في هذا المقام :
نصرنا رسول اللَّه في الحرب تسعة * وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا « 1 »
وقولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه * على القوم أخرى يا بنى ليرجعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * لم - ا ناله في اللَّه لا يتوجع
يعنى به أيمن بن أمّ أيمن .
ولمّا رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هزيمة القوم ، قال للعبّاس وكان رجلًا جهوريّاً صيّتاً : « ناد في النّاس وذكّرهم العهد » .
فنادى العبّاس : يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرّون ؟ اذكروا العهد الّذي عاهدكم عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟
والقوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين ، وكانت ليلة ظلماء ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في الوادي ، والمشركون قد خرجوا عليه من جَنَبات الوادي وشعابه ومضايقه بسيوفهم وعمدهم « 2 » ، فنظر إلى النّاس ببعض وجهه فأضاء كأنّه القمرليلة البدر ، ثمّ نادى : « أين ما عاهدتم اللَّه عليه » ؟ فأسمع أوّلهم وآخرَهم ، فلم يسمعها رجل إلّارمى بنفسه « 3 » إلى الأرض ، وانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتّى لحقوا بالعدوّ فواقعوه .
وجاء رجل من هوازن على جمل ومعه راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم ، إذا أدرك ظفراً من المسلمين أكبّ عليهم ، وإذا فاته النّاس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتّبعوه ، وهو يرتجز :
أنا أبو جرول لا براح * حتّى نبيح « 4 » القوم أو نباح
هامش
( 1 ) في هامش « ن » : أي انكشفوا .
( 2 ) ن : « وعددهم » .
( 3 ) في ق ، م : « نفسه » .
( 4 ) في ن ، خ : « يبيح » .