ثمّ نادى عمرو :
ولقد بَحِحتُ من النداء بجم * عكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن المُشج * ع موقف القِرْن المناجز
وكذاك أنّي لم أزل * متسرعاً قبل الهَزاهز « 1 »
إنّ الشجاعة في الفتى وال * جود من خير الغرائز
فقال عليّ عليه السلام : « أنا له يا رسول اللَّه » . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّه عمرو » .
فقال : « وإن كان » . فأذن له فخرج إليه وقال :
لاتعجلنّ فقد أتاك مجي * ب صوتك غير عاجز
ذو نيّة وبصيرة وال * صدق منجا كلّ فائز
إنّي لأرجو أن أقي * م عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يب * قى ذكرها عند الهزاهز
ثمّ قال له : « يا عمرو ، إنّك قد عاهدت اللَّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين « 2 » إلّا أخذتها منه » . قال له : أجل .
فقال له عليّ : « فإنّي أدعوك إلى اللَّه ورسوله والإسلام » . قال : لا حاجة لي بذلك .
فقال : « إنّي أدعوك إلى النزال » . قال : لِمَ يا بن أخي ؟ فواللَّه إنّي ما أحبّ أن أقتلك . فقال له عليّ : « ولكنّي واللَّه أحبّ أن أقتلك » .
فحمى عمرو ونزل عن فرسه ، ثمّ جاول عليّاً ساعة ، فضربه عليّ عليه السلام ضربة فقتله « 3 » بها ، وكرّ على ابنه حِسْل فقتله ، وخرجت خيلهم منهزمة وعظم على المشركين قتل عمرو وابنه ، فقال عليّ عليه السلام :
أعَليّ تفتخر الفوارس هكذا * عنّي وعنهم خبّروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمّم في الرأس ليس بناب
هامش
( 1 ) الهزاهز : الفتن تُهتزّ فيها النّاس .
( 2 ) في ق : « خصلتين » .
( 3 ) ن : « قتله » .