قالت : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « هم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللَّه وسيلة يوم القيامة » « 1 » .
ومنه عن مسروق أيضاً من حديث آخر حيث شهد عندها الشهود فقالت :
قاتل اللَّه عمرو بن العاص فإنّه كتب إلَيّ أنّه أصابه بمصر « 2 » .
قال يزيد بن زياد : فحدّثني من سمع عائشة وذكر عندها أهل النهر ، فقالت : ما كنت أحبّ أن يوليه اللَّه إيّاه ! قالوا : ولِمَ ذلك ؟
قالت : لأنّي سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّهم شرار أمّتي ، يقتلهم خيار أمّتي » ، وما كان بيني وبينه إلّامايكون بين المرأة وأحمائها « 3 » !
وبالإسناد عنه أنّها قالت : اكتب لي بشهادة من شهد مع عليّ النهروان .
فكتبت شهادة سبعين ممّن شهده « 4 » ، ثمّ أتيتها بالكتاب ، فقلت : يا أمّ المؤمنين لِمَ استشهدت ؟
قالت : إنّ عمرو بن العاص أخبرني أنّه أصابه على نيل مصر .
قال : يا أمّ المؤمنين ، أسألك بحقّ اللَّه وبحقّ « 5 » رسوله وحقّي عليك إلّاما أخبرتني بما سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيه .
هامش
( 1 ) ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 361 ح 839 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 : 267 ذيل المختار 36 من باب الخطب .
وقريباً منه رواه البيهقي في عنوان « إخبار النبي بخروج الخوارج » من كتاب دلائل النبوّة : 6 : 434 .
( 2 ) وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 : 268 نقلًا عن كتاب صفّين : عن مسروق أنّ عائشة قالت له - لمّا عرفت أنّ عليّاً عليه السلام قتل ذا الثدية - : لعن اللَّه عمرو بن العاص ! فإنّه كتب إلَيّ يخبرني أنّه قتله بالإسكندريّة ، ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يقول : « يقتله خير أمّتي من بعدي » .
( 3 ) تقدّم ما يشابه ذلك في الأحاديث السالفة ص 310 .
( 4 ) ق : « شهدوا » .
( 5 ) ن : وحقّ .