ومنه عن مسروق قال : دخلت على عائشة فقالت لي : من قتل الخوارج ؟
فقلت : قتلهم عليّ .
قال : فسكتت ، قال : فقلت لها : يا أمّ المؤمنين ، إنّي أنشدك باللَّه وبحقّ نبيّه صلى اللَّه عليه إن كنت سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم شيئاً أخبرينيه .
قال : فقالت : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « هم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة وأعظمهم عند اللَّه تعالى يوم القيامة وسيلة » « 1 » .
ومنه عن مسروق أيضاً قال : قالت لي عائشة : يا مسروق ، إنّك من أكرم بَنِيّ عَلَيّ وأحبّهم إلَيّ ، فهل عندك علم من المخدج ؟
قال : قلت : نعم ، قتله عليّ على نهر يقال لأسفله تامرّا « 2 » وأعلاه النهروان بين أخاقيق وطرفا « 3 » .
قال : فقالت : فأتني معك بمن يشهد . قال : فأتيتها بسبعين رجلًا من كلّ سُبع عشرة ، وكان النّاس إذ ذاك أسباعاً ، فشهدوا عندها أنّ عليّاً قتله على نهر يقال لأسفله تامرا وأعلاه النهروان بين أخاقيق وطرفا .
قالت : لعن اللَّه عمرو بن العاص ، فإنّه كتب إلَيّ أنّه قتله على نيل مصر .
قال : قلت : يا أمّ ، أخبريني « 4 » أيّ شيء سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول فيهم ؟
هامش
( 1 ) ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص 55 ح 79 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) تامرّا - بفتح الميم وتشديد الراء ، والقصر - : وهو طسوج من سواد بغداد بالجانب الشرقي ، وله نهر واسع يحمل السفن في أيّام الممدود . . . وقال هشام بن محمّد : تامرّا والنهروان ابنا جوخي حفرا هذين النهرين فنسبا إليها . ( معجم البلدان : 2 : 7 ) .
( 3 ) بعده في ن ، خ : الأخاقيق : « شقوق في الأرض ، وفي الحديث : فوقصت به ناقته في أخاقيق جِرذان ، وقال الأصمعي : إنّما هي لخاقيق واحدها لخقوق ، وقال الأزهري : هي صحيحة كما جاءت في الحديث أخاقيق » .
( 4 ) في ق ، ن : فأخبريني .