تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

في بيان أنّه صلى اللَّه عليه أفضل الأصحاب

قد سبق فيما أوردناه من رسالتَي أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في تفضيل بني هاشم على سبيل الإجمال ما فيه غنية وبلاغ ، ووصفنا ما ورد ونقل من شرف نسبه ومكانه من قريش وقرابته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وعلمه الّذي اشتهر وفاق به الأصحاب كافّة ، وحبّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم له وأمره بمحبّته والكون من أتباعه وأصحابه والنهي عن التخلّف عنه ، وكونه مع الحقّ والقرآن وكونهما معه لا يفارقانه حتّى يردا معه الحوض يوم القيامة ، حسب ما رواه الرواة والأثبات « 1 » من علماء الجمهور نقلًا عن جلّة الصحابة وأعيان التابعين ما يكتفي به من أراد الحقّ وطلبه ورغب في الهدى ومال إليه ، فأمّا من جنح إلى الهوى وتورّط في العمى وتبع كلّ ناعق فذاك لا يهتدي إلى صواب ، ولا يفرق بين مسألة وجواب ، فهو يخبط خبط العشواء ويهوي على أمّ رأسه في غياهب الظلماء ، ولايتّبع دليلًا ولا يسلك سبيلًا ، ضال تابع ضلال ، وجاهل مقلد جهال ، فلا طمع في هدايته ، ولا رغبة في انقاذه من هُوَّة غوايته ، وإنّما خاطب اللَّه تعالى ذوي العلم وأرباب الفهم الّذين عضدهم اللَّه بمعاونة التوفيق ، وهداهم إلى سواء الطريق ، فهم يستخرجون الغوامض بالفكر الدقيق ، وينظرون إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، وقليل ما هم ، ونذكر هاهنا ما ورد في تفضيله عليه السلام على الأصحاب صريحاً وباللَّه المستعان . نقلت من مناقب الخوارزمي عن بريدة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « قم بنا يا بريدة نعود فاطمة » . فلمّا أن دخلنا عليها أبصرت أباها دمعت عيناها ، قالت : « ما يبكيك يا بنتي » ؟
هامش
( 1 ) في ن ، خ ، م : « الرواة الأثبات » .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 290 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر